ذلك يخرجهم عما وجب عليهم، أو قصدوا اختبار أمره؛ لأنه من المقرر أن من كان نبيا لا يقر على باطل، فظهر بتوفيق الله نبيه كذبهم وصدقه ولله الحمد" [1] ."
فالشاهد أن آية الرجم هذه هي في الحقيقة آية من التوراة وليست من القرآن, وأما تعلق الناس بقول عمر رضي الله عنه"لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتهما"فهذا يدل على أنها ليست من القرآن بدليل قوله رضي الله عنه {زاد} , والزيادة على الشيء ليست منه. ثم إن القرآن الكريم كلام رب العالمين, الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وليس ناقصا حتى يطلب منا أن نزيده, أو نضيف عليه.
إن الذي جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يفعل ما فعل إنما هو نابع من حرصه الشديد وحميته العالية في الدفاع عن هذا الدين, فهو رضي الله عنه كان متشوفا, معظما لتطبيق شرع الله, وقافا عند حدوده, ولذلك تنبه المجوس- عليهم من الله ما يستحقون- إلى صلابة هذا الجبل العظيم؛ الذي اتسعت رقعة الدولة الإسلامية في وقته, طولا وعرضا, بكثرة الفتوحات, وعاشت في زمنه أسعد وأرقى أيامها وباتت خطرا يهدد كيان الأمم, ووجودهم, وحتى ينعموا بالأمن والاستقرار, عليهم أن يفكروا في حل للخلاص من هذا القائد العظيم, ويستريحوا. وبالفعل دبروا له مكيدة, ونجحوا في قتله, ومات شهيدا رحمه الله رحمة واسعة, وجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء في دفاعه عن هذا الدين, وبإسلامه عرف المسلمون العزة, والظهور, ورحم الله عبد الله بن مسعود إذ يقول:"مازلنا أعزة منذ أسلم عمر" [2] .
ولعمري مابرحت الفتن تنهش جسد الأمة, وتسري فيه سريان النار في الهشيم, منذ وفاته رضي الله عنه
كيف لا؟ وأنى للباب أن يغلق بعد أن يكسر, لقد كان رضي الله عنه الباب المتين والحصن الحصين في وجه أعداء الإسلام, فموته ثلمة مابعدها ثلمة, في الإسلام.
ومناقبه أكثر من أن تذكر في هذا المقام, وإنما أدرجناها هنا؛ لأن لها ارتباطا وصلة بموضوعنا, ألا وهو الحديث عن حميته وحرقته في الدفاع عن هذا الدين والانتصار له.
(1) "فتح الباري", كتاب الحدود, باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام, ج 12 ص 175.
(2) "صحيح البخاري": كتاب فضائل الصحابة, باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضي الله عنه, ج 3 ص 1403, برقم 3650.