فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 206

كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) البقرة، قال بعد أن ذكر المعنى المراد من الآية, ويقال: لم قدم الليل؟ قلنا: لأن الليل هو الأصل والضياء طارئ عليه؛ لأن الله تعالى خلق الأرض مظلمة ثم خلق الشمس والقمر [1] .

وأما عن الأسلوب الذي استخدمه الشيخ في تفسيره فقد طغت عليه السهولة, والبعد عن التكلف، وهذا هو المطلوب، فقد جاء تفسيره سهلا ميسور العبارة، غير مطعم بالقضايا الفلسفية، ولا الكلامية التي تبعد التفسير عن هدفه ومقصوده ..

وبعد, فهذه بعض الأمثلة، ذكرتها لأبين منهج الشيخ بصورة عامة وبشكل مجمل مختصر على ما سيأتي مفصلا في ثنايا هذه الرسالة.

ولا يفوتني ذكرا أن أقول بأن الشيخ لئن كان قد صنف تفسيره هذا بالرجوع إلى أقوال من سبقه أمثال الهادي، والحاكم الجشمي، والثعلبي، والزمخشري [2] ، وغيرهم من المفسرين، فإن هذا الأمر عسير وغير يسير وليس بالهين، إذ الجمع بين هذه الأقوال كلها, وإخراجها في ثوب وفي شكل مختصر منتظم دقيق

ليس في مقدور أي أحد، ولا يؤتاه إلا من رزق حظا وافرا من الثقافة، بكثرة المطالعة ومداومة النظر في النصوص وهذا بالطبع يحتاج إلى تحمل وجلد، فالعلم كما أنه فتوح وذكاء فإنه أخذ عطاء [3] .

المبحث الثاني: التفسير بالمأثور عنده.

المأثور في اللغة: يطلق المأثور في اللغة ويراد منه مطلق النقل ومنه أثرت الحديث أثرا نقلته، والأثر بفتحتين اسم منه، وحديث مأثور أي منقول، ومنه المأثرة وهي المكرمة؛ لأنها تنقل ويتحدث بها [4] .

(1) التفسير: ص 37

(2) سبق التعريف بهم في مبحث (مصادره من كتب التفسير)

(3) الزبيري: علي بن محمد"ابن جزي ومنهجه في التفسير"، دار القلم، دمشق، سوريا الطبعة 1407 هـ/1987 م، ج 1، ص 267، بتصرف.

(4) الفيومي: أحمد بن محمد بن علي المقري،"المصباح المنير"، راجعه الشيخ محمد حسنين الغمراوي، المطبعة الأميرية، القاهرة، الطبعة السادسة 1928 م، ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت