تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) التوبة. ونزلت {إنك لا تهدي من أحببت} [1] .
قال في روح المعاني عند تفسيره لقوله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} والآية على ما نطقت به كثير من الأخبار نزلت في أبي طالب ومسألة إسلامه خلافية، وحكاية إجماع المسلمين أو المفسرين على أن الآية نزلت فيه لا تصح [2] , فقد ذهب الشيعة وغير واحد من مفسريهم إلى إسلامه وادعوا إجماع أئمة أهل البيت على ذلك وإن أكثر قصائده تشهد له بذلك؛ وكأن من يدعي إجماع المسلمين لا يعتد بخلاف الشيعة, ولا يعول على رواياتهم, ثم إنه على القول بعدم إسلامه, لا ينبغي سبه والتكلم فيه بفضول الكلام, فإن ذلك مما يتأذى به العلويون, بل لا يبعد أن يكون مما يتأذى به النبي عليه الصلاة والسلام؛ الذي نطقت الآية بناء على هذه الروايات بحبه إياه, والاحتياط لا يخفى على ذي فهم, ولأجل عين ألف عين تكرم [3] .
فدعوى إسلام أبي طالب دعوى باطلة, ذكرها الشيخ هنا لتوافق مذهبه فحسب, وما ذكره من أنه كان لأبي طالب عند النبي - صلى الله عليه وسلم - أياد مشكورة عند الله تعالى, على وجه الاستدلال فليس بحجة, وليس فيه دليل على إسلامه, وإنما فيه دلالة على نصرته وحمايته, والله تعالى أعلم.
3 -رؤية الله عزوجل: من المسائل العقدية الصعبة؛ التي لا تزال مثار جدل بين العلماء, مسألة رؤية الله تعالى, وقد اختلف العلماء فيها اختلافا كثيرا بين مثبت وناف لها.
(1) "صحيح البخاري": كتاب فضائل الصحابة, باب قصة أبي طالب, ج 3 ص 1409, برقم 3671.
(2) لعل الإمام الألوسي قصد الزجاج؛ لأن هذا الأخير نقل إجماع المفسرين في نزول الآية في أبي طالب, وكان الأولى بالزجاج أن يقول: جل المفسرين على أن الآية نزلت في أبي طالب أحسن من أن يقول وإجماع المفسرين على أن الآية نزلت في أبي طالب, لوجود خلاف في المسألة كما علمت. انظر"معاني القرآن وإعرابه": الزجاج: أبو إسحاق إبراهيم بن السري, تحقيق عبد الجليل عبده شلبي, عالم الكتاب بيروت, الطبعة الأولى 1408 هـ/1988 م, ج 4 ص 149.
(3) "روح المعاني": ج 11 ص 144.