أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة، على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى، ونفى عن الله تعالى النقائص، فقد سلك سبيل الهدى [1] .
2 -نصرة الشيخ لمذهبه الزيدي: كنت قد ذكرت فيما سبق أنني سأتحدث عن ولاء الشيخ ونصرته لمذهبه الزيدي, وها أنا أنجز ما وعدت, لقد اتضح لي من خلال قراءة تفسير الشيخ أنه يعتقد بإسلام أبي طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه مات على الإسلام, ونقل إجماع أهل البيت في ذلك, وهذا في حقيقة الأمر فيه نظر.
فعند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) } القصص. قال: {إنك لا تهدي من أحببت} أي لا تقدر أن تدخل في الإسلام كل من أحببت {ولكن الله يهدي من يشاء} ؛ لأن الألطاف تنفع فيه، والآية نزلت في أبي طالب. الذي ذكره في الكشاف أنه مات كافرا واحتج بالآية، والذي روي في الحاكم أنه أسلم, وفي إسلامه إجماع أهل البيت وهم أعلم بأحواله، وكان لأبي طالب عند النبي - صلى الله عليه وسلم - أياد مشكورة عند الله تعالى, وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاه فأسلم ذكره في الحاكم [2] .
إن ماذكره الشيخ لا يخلو من مناقشة, ولا يسلم له, فكثيرة هي الأدلة التي دلت على عدم إسلام أبي طالب, وأنه قد مات على الكفر بالرغم من محاولة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتمنيه إسلامه, إذ إن لله في خلقه شؤونا وحكما لا يعلمها إلا هوسبحانه وتعالى.
أخرج الإمام البخاري في صحيحه قال:"حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبيه: أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو جهل فقال:"
(أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله) . فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب ترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (لأستغفرن لك ما لم أنه عنه) . فنزلت مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا
(1) "تفسير ابن كثير": ج 3 ص 427.
(2) التفسير: ص 504, وانظر مزيدا من الأمثلة ص 756, 45, 34.