آراء الصحابة والتابعين كثيرة جدا في تفسير الشيخ, وعند ذكره أقوالهم واستشهاده بها فإنه يذكرها مجردة الإسناد كذلك, كما فعل مع أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ولعل هذا مرده ومرجعه إلى الميل إلى الاختصار, والإيجاز, كما سيظهر لنا.
ولقد جاءت أقوال الصحابة والتابعين رضي الله عنهم جميعا؛ موزعة في تفسير الشيخ؛ إما لتوضيح معنى, أو لتفسير لفظ, أو تبيين سبب نزول, أو إعطاء حكم فقهي. وهكذا فهي متنوعة تنوع القضايا المنوطة بالتفسير.
فمن أقوال الصحابة والتابعين المبينة والموضحة للمعنى, ماذكره:
1 -عند قوله تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) } البقرة. قال وعن ابن عباس المتقي؛ الذي يتقي الشر و الكبائر والفواحش [1] .
2 -وعند قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) } البقرة. قال: قيل أهل ملة واحدة على دين واحد وهو الكفر. عن ابن عباس, وهو الوجه. ثم يقول معللا لما ذكره؛ لأن قوله تعالى {فبعث الله النبيين} لا يليق إلا بذلك [2] .
3 -وعند قوله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) } النساء. قال: قوله تعالى {ثم يتوبون من قريب} وعن الضحاك: كل توبة قبل الموت قريب [3] .
(1) التفسير: ص 13.
(2) التفسير: ص 46
(3) التفسير: ص 102