3 -وعند قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41) } الرعد. قال: قيل بالفتوح على المؤمنين من أرض المشركين بأن يفتح أرضًا بعد أرض فتبطل فيها أحكام الشرك وتظهر أحكام الإِسلام، وقيل: بذهاب علمائها، وعن ابن مسعود: «موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء» [1] . وقيل: خرابها بعد العمارة، وقيل: نقصان ثمرها [2]
قال ابن كثير في تفسيره: يقول تعالى لرسوله: {وإن ما نرينك} يا محمد {بعض الذي نعدهم} أي: نعد أعداءك من الخزي والنكال في الدنيا، {أو نتوفينك} أي قبل ذلك، {فإنما عليك البلاغ} أي: إنما أرسلناك لتبلغهم رسالة الله وقد بلغت ما أمرت به، {وعلينا الحساب} أي: حسابهم وجزاؤهم، كما قال تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) } الغاشية.
وقوله: {أولم يروا أنا نأتي الأرْض ننقصها من أطرافها} قال ابن عباس: أولم يروا أنا نفتح لمحمد الأرض بعد الأرض؟
وقال في رواية: أو لم يروا إلى القرية تخرب، حتى يكون العمران في ناحية؟
وقال مجاهد وعِكْرِمة: {ننقصها من أطرافها} قال: خرابها.
وقال الحسن والضحاك: هو ظهور المسلمين على المشركين.
وقال العوفي عن ابن عباس: نقصان أهلها وبركتها.
وقال مجاهد: نقصان الأنفس والثمرات وخراب الأرض.
وقال الشعبي: لو كانت الأرض تنقص لضاق عليك حشك، ولكن تنقص الأنفس والثمرات. وكذا قال عِكْرِمة: لو كانت الأرض تنقص لم تجد مكانا تقعد فيه، ولكن هو الموت.
(1) البيهقي: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخراساني,"شعب الإيمان", تحقيق محمد السعيد بسيوني زغلول, دار الكتب العلمية. الطبعة الأولى, 1410 هـ, باب فضل العلم وشرف مقداره ج 2 ص 268, برقم 1719.
(2) التفسير: ص 316