فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 206

وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) البقرة.:"أي حملهما على الزلة بسببها, وتحقيقه أصدر زلتهما عنها, وعن هذه مثلها في قوله تعالى: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة} التوبة/114, والضمير على هذا للشجرة, وقيل: أزلهما أي أذهبهما, ويعضده قراءة حمزة فأزالهما وهما متقاربان في المعنى" [1] . قرأ حمزة بزيادة ألف بعد الزاي, وتخفيف اللام والباقون بحذف الألف, وتشديد اللام, ولحمزة وقفا تحقيق الهمزة وتسهيلها [2] .

فالشاهد أن قراءة حمزة فسرت لنا قراءة العامة.

هذا ومما ينبغي أن يذكر فلا ينسى؛ أن تفسير القرآن بالقرآن ينبغي ألا يتجاوز تخصيص العام, وتقييد المطلق, وبيان المجمل, وتأويل الظاهر, وغيرها مما درج على عده من بيان القرآن علماء الأصول وكذلك حمل قصص الأنبياء, والأمم السابقة بعضها على بعض, فما أوجز في مكان قد بسط في مكان آخر ونحو ذلك, وأما غير ذلك من تفسير الآيات بعضها ببعض لورود كلمات فيها متشابهة فهذا مما لا نقبله-يقول الدكتور أبو حسان- والسبب في ذلك أنه يؤدي إلى أمرين خطيرين:

أولهما: إغفال السياق القرآني الذي وردت فيه تلك الكلمة القرآنية, واختيرت في مكانها ومثل هذا الإغفال مدعاة للخلط والخبط في التفسير.

ثانيهما: أنه يفضي إلى القول بتكرار معاني القرآن الكريم, ولا شك أن هذا غير مقبول فكما أنه لا تكرار في ألفاظ القرآن وآياته, فمعانيه لا تكرار فيها كذلك, فكل آية, بل كل حرف جاء في آية في سياق خاص ومعاني متجددة. [3]

(1) الألوسي: أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود البغدادي,"روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني", دار الفكر بيروت لبنان,1414 هـ/1994 م ج 1 ص 374.

(2) الدمياطي: شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد الغني,"إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر", وضع حواشيه, الشيخ أنس مهرة, دار الكتب العلمية, بيروت لبنان, 1422 هـ/2001 م, ص 176, وانظر"البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة", للقاضي: عبد الفتاح عبد الغني بن محمد, دار السلام, القاهرة, الطبعة الأولى, 1424 هـ/2004 م, ص 82.

(3) "تفسير ابن عاشور: دراسة منهجية ونقدية", مصدر سابق, ص 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت