فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 206

مات ليلة عرفة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة [1] .

المبحث الثاني: مصادره من كتب السيرة.

تعتبر السيرة النبوية ,التفسير الفعلي, والعملي للقرآن الكريم؛ ذلك أن عددا من الآيات القرآنية جاءت متحدثة عن غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن إذاية الكفار والمشركين لأصحابه - صلى الله عليه وسلم - من جهة, ومكر اليهود وخبثهم, ومؤامراتهم التي كانت تحاك ضد المسلمين في المدينة ,من جهة أخرى.

ونجد أن القرآن الكريم قد عرض لكل ذلك على سبيل التفصيل تارة, و على سبيل الإجمال تارة أخرى.

ومصداق ذلك قوله سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) } آل عمران. وقوله تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) } التوبة.

ولقد تنبه المفسرون إلى أهمية السيرة النبوية؛ فسارعوا إلى تحليل وقائعها وأحداثها لتكون لهم عونا على تفسير القرآن الكريم. ففصلوا ماأجمل فيه, وشرحوا ووضحوا ماأبهم منه.

والشيخ واحد من أولئك المفسرين الذين أدركوا أهمية السيرة النبوية ومكانتها في التفسير, حيث نجد أنه قد رجع إلى كتب السيرة, وفي مقدمتها, سيرة ابن إسحاق, وإن كان مقلا, وغير مكثر لما أورده.

وابن إسحاق هو الإمام الحافظ أبو بكر المطلبي المدني, مصنف المغازي, مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف, رأى أنس بن مالك, وحدث عن أبيه وعمه موسى, وفاطمة بنت المنذر والقاسم وعطاء والأعرج ومحمد بن إبراهيم التيمي وعمرو بن شعيب ونافع وأبي جعفر الباقر والزهري وخلق كثير, حدث عنه جرير بن حازم والحمادان وإبراهيم بن سعد, وزياد بن عبد الله البكائي وسلمة بن الفضل الأبرش وعبد الأعلى الشامي ومحمد بن سلمة الحراني ويونس بن بكير ويزيد بن هارون

(1) "طبقات المفسرين"، مصدر سابق ص 104

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت