وعند تفسيره للآية قال القاضي محمد بن العربي المالكي رحمه الله: اختلف الناس في المائدة وبراءة, أي السورتين نزلت قبل صاحبتها, فعلى هذا إذا جهلنا التاريخ ولم نقطع به, لم يصح الكلام في النسخ [1] .
تعد القراءات القرآنية علما من علوم القرآن, صرف إليها العلماء كثيرا من عنايتهم وجهدهم, من لدن عصر الصحابة-رضي الله عنهم-إلى عصرنا هذا, رواية وتعليما وتأليفا.
وموضوع القراءات شديد الصلة بنص القرآن الكريم؛ لأنه يعنى بكيفية أداء كلمات ذلك النص [2] .
وعلم القراءات كما عرفه الإمام بن الجزري, إمام القراءة في زمانه بقوله:"هو علم بكيفية أداء كلمات القرآن, واختلافها بعزو الناقلة" [3] .
ونحن نتكلم عن تعريف القراءات القرآنية, يحسن بنا أن نذكر ضوابط القراءة الصحيحة, التي اتفق علماء القراءات على وضع شروط لقبولها, وهي:
1 -صحة السند.
2 -موافقة الرسم.
3 -موافقتها لوجه من وجوه اللغة العربية.
وقد أشار ابن الجزري على هذه الشروط فقال:
فكل ما وافق وجه نحو ... وكان للرسم احتمالا يحوي
وصح إسنادا هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان
وحيثما يختل ركن أثبت ... شذوذه لو أنه في السبعة [4] .
(1) ابن العربي: أبو بكر محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله,"الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم", وضع حواشيه الشيخ زكريا عميرات, دار الكتب العلمية, بيروت لبنان, الطبعة الثالثة, 1427 هـ/2006 م, ص 113.
(2) الحمد: غانم قدوري,""أبحاث في علوم القرآن", دار عمار, عمان الأردن, الطبعة الأولى 1426 هـ/2006 م, ص 7."
(3) ابن الجزري: أبو الخير محمد بن محمد بن علي بن يوسف"منجد المقرئين ومرشد الطالبين", مكتبة القدسي, القاهرة 1350 هـ ص 3.
(4) ابن الجزري: محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف,"طيبة النشر في القراءات العشر", قدم له, وضبط نصوصه, عادل عبد المنعم أبو العباس, مكتبة القرآن, القاهرة, الطبعة الأولى 2008 م, ص 12.