فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 206

بمنسوخة, قيل له: إن الناس لا يعلمون بها، فقال: الله المستعان, وعن سعيد بن جبير: يقولون هي منسوخة, ولا والله ما هي منسوخة ولكن الناس يتهاونون بها [1] .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله [2] : ولما كانت هذه الآية محكمة, ولم تنسخ بشيء، وكان عمل الناس بها قليلا جدا، أنكر عبد الله بن عباس ذلك على الناس، كما قال ابن أبي حاتم:

"حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهِيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: ترك الناس ثلاث آيات فلم يعملوا بهن [3] : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} النور: 58 إلى آخر الآية، والآية التي في سورة النساء: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) } النساء. والآية التي في الحجرات: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الحجرات: 13"

3 -وعند قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا} المائدة: 2, يذكر لنا الخلاف الواقع في نسخ الآية, مستخدما صيغة التضعيف {قيل} دون أن يرجح, أو يبين رأيه في الآية.

يقول: {يأيها الذين آمنوا لا تحلُّوا شعائر الله} من مواقيت الحج, ورمي الجمار والطواف والسعي وأفعال علامات الحج {ولا الشهر الحرام} شهر الحج واختلفوا في الشهر قيل: الأشهر الحرم، وقيل: ذا القعدة، وقيل: رجب، وقيل: الآية منسوخة بقوله: {اقتلوا المشركين} و {فلا يقربوا المسجد الحرام} وقيل: إنها محكمة والمراد بها المؤمنون، وقد قيل: لا نسخ في المائدة [4] .

(1) التفسير: ص 459.

(2) "تفسير القرآن العظيم", لابن كثير, ج 6 ص 82.

(3) غير معقول أن يعلم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ترك الناس جميعهم العمل بهذه الآيات. وعلى فرض صحته ينبغي ألا يعمم.

(4) التفسير: ص 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت