يكون, لوجوب صدقه في خبره, هذا يدلك على براءته من كل ما ذكره متسور من المفسرين [1] .
وحاصل مافي المسألة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج من السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها, بعد طلاقها من زيد بن حارثة رضي الله عنه, وذلك وحيا من الحق سبحانه وتعالى, وأمرا منه, قطعا لظاهرة كانت منتشرة في الجاهلية ألا وهي ظاهرة التبني.
عند تفسير الشيخ لقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) } الحج.
يذكر لنا الشيخ سبب نزول نقله عن الزمخشري حيث قال: قال جار الله والسبب في نزول هذه الآية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أعرض عنه قومه وخالفوه وشاقوه ولم يشايعوه على ما جاء به, تمنى لفرط ضجره عن إعراضهم وتحريضه على إسلامهم أن لا ينزل عليهم ما ينفرهم حتى نزلت عليه سورة النجم وهو في نادي قومه وذلك التمني في نفسه، فأخذ يقرأها فلما وصل {ومناة الثالثة الأخرى} {ألقى الشيطان في أمنيته} التي تمناها, أي وسوس إليه فسبق لسانه على سبيل السهو والغفلة إلى أن قال: تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهم لترتجى, ولم يفطن له حتى أدركته العصمة فثبّته عليه، وقيل: ثبَّته عليه جبريل، وقيل: تكلم الشيطان بذلك فاستمعه الناس، فلما سجد في آخر السورة سجد معه جميع من في النادي وطابت نفوسهم, وكان تمكين الشيطان من ذلك محنة من الله وابتلاء، زاد المنافقون به شكًا وظلمة، والمؤمنون نورًا وإيقانًا [2] .
وهاتان الآيتان من الآيات التي كثر اللغط والغلط حولها, فقد ذكر جماعة من المفسرين سبب نزول متعلق بالآيتين غير صحيح.
هذا ومما يؤخذ على الأعقم تركه هذه الرواية الإسرائيلية, بينة البطلان- على ماسيأتي بيانه- دون أن يعقب عليها, أو ينبه على أنها من وضع أهل الكتاب, وضعوها ودسوها في تراثنا تشويها لسمعة نبينا ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - وتشكيكا في عصمته.
(1) "أحكام القرآن": ابن العربي, ج 3 ص 578.
(2) التفسير: ص 433, وانظر"الكشاف", ج 3 ص 167