وعند تفسيره للآية يقول ابن العربي, بعد أن أشار إلى ضعف هذا الحديث أيضا: وفي الإسرائيليات كثير ليس لها ثبات، ولا يعول عليها من له قلب؛ فإن آدم وحوآء وإن كان غرهما بالله الغرور فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، وما كانا بعد ذلك ليقبلا له نصحا ولا يسمعا منه قولا [1] .
فالملاحظ أن الشيخ ذكر هذه الرواية التي تتنافى مع عصمة سيدنا آدم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم, ولم يعقب على ذلك بشيء.
إن الرسل والأنبياء جميعا جاءوا برسالة واحدة ألا وهي تحقيق العبودية لله الواحد الأحد, ونفي الشرك عنه سبحانه وتعالى, فكيف يعقل بعد هذا أن نتأول الآية {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} الأعراف: 190, على معنى جعلا أولادهما له شركا على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. كما ذكر الشيخ.
ومن الروايات الدخيلة على التفسير التي ذكرها الأعقم في تفسيره, ولم يعقب عليها ماذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) } الأحزاب. حيث أورد رواية موضوعة في سبب نزولها.
قال الأعقم: الآية نزلت في زيد بن حارثة وامرأته زينب بنت جحش مكثت عنده أيامًا ثم أراد فراقها فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم: «اتق الله وأمسك عليك زوجك» فأبى وقال: تؤذيني بلسانها، فطلقها فخطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتزوجها، وقيل: أن رسول الله أبصرها بعدما أنكحها زيدًا فوقعت في نفسه فقال: «سبحان مقلب القلوب» وذلك أن نفسه كانت تجفو عنها قبل ذلك لا يريدها ولو أرادها لخطبها، وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرتها لزيد وألقى الله في نفسه كراهة صحبتها والرغبة عنها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لرسول الله: إني أريد أن أفارق صاحبتي، فقال: «ما لك أرأيت منها شيئًا» فقال:
(1) ابن العربي: أبو بكر محمد بن عبدالله,"أحكام القرآن", مراجعة وتعليق محمد عبد القادر عطا, دار الكتب العلمية, بيروت, الطبعة الثالثة 1424 هـ/2003 م, ج 2 ص 355.