فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 206

الحقيق بأن يدعى إليه قالا: {لئن آتيتنا صالحًا} وهبت لنا ولدًا صالحًا في الدين {لنكونن من الشاكرين} قال في الثعلبي: وذلك أنهما أشفقا أن يكون بهيمة، وروي فيه أيضًا: أن آدم وحواء لما أهبطا إلى الأرض ألقيت الشهوة في نفس آدم فأصابها فحملت، فلما تحرك ولدها في بطنها أتاها إبليس فقال: ما هذا إلا ناقة أو جمل أو بقرة أو ضائنة أو ماعز، وما يدريك ما في بطنك لعله كلب أو خنزير أو حمار، وما يدريك من أين يخرج من دبرك فيقتلك أو من عينك أو أذنك أو من فيك أو ينشق بطنك، فخافت حواء، فقال: أطيعيني وسميه عبد الحارث وكان اسمه في الملائكة الحارث تلدين, فذكرت ذلك لآدم عليه السلام فقال: لعله صاحبنا الذي قد علمت، فلم يزل بهما حتى سمياه عبد الحارث، وروي عن ابن عباس أيضًا: كانت حواء تلد لآدم عليه السلام فتسميه عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن ونحو ذلك فيصيبهم الموت، فأتاهما إبليس فقال: إن شئتما يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحرث، فولدت ابنا فسماه عبد الحارث {فلما آتاهما} ما طلباه من الولد الصالح السوي {جعلا له شركاء} أي جعلا أولادهما له شركا على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وكذلك {فيما آتاهما} أي أتى أولادهما، ويدل عليه قوله تعالى: {فتعالى الله عما يشركون} [1] .

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره الآية, بعد أن بين ضعف هذا الحديث من عدة وجوه: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال: قال الحسن: عنى بها ذرية آدم، ومن أشرك منهم بعده يعني: قوله تعالى: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} الأعراف: 190, وحدثنا بشر حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقول: هم اليهود والنصارى، رزقهم الله أولادًا، فهوّدوا ونَصَّروا.

وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن، رحمه الله، أنه فسر الآية بذلك، وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما عدل عنه هو ولا غيره، ولا سيما مع تقواه لله وَوَرَعه، فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب، من آمن منهم، مثل: كعب أو وهب بن مُنَبّه وغيرهما [2] .

(1) التفسير: ص 222.

(2) "تفسير ابن كثير": ج 3 ص 527.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت