فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 206

المبحث الأول: طريقة عرضه للتفسير

1 -الميل إلى الاختصار بقدر الإمكان

إن السمة البارزة في تفسير الأعقم هي الميل إلى الاختصار ما أمكن، ولكنه اختصار غير مخل, ويعتبر تفسيره من التفسير الجملي أعني أنه لا يأتي بالآية كاملة ثم يشرع في تفسيرها وبيان ما فيها من الغريب والمشكل ... الخ، كما يفعل غيره من المفسرين أصحاب المطولات كالإمام الرازي والإمام القرطبي والإمام الطبري، بل يجزئ الآية منذ البداية حسب جملها المتعددة، فيقوم بتفسير أهم الجمل والكلمات الواردة فيها تاركًا الواضح منها دون تفسير، والسبب كما قدمت يرجع إلى طبيعة تفسيره فإنه مختصر أصلا. فمثلا عقد قوله تعالى: {طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6) } الشعراء، بعد أن يذكر عدد آيات السورة يقول مائتان وسبع وعشرون آية مكية غير (و الشعراء يتبعهم الغاوون) فإنها مدنية إلى آخرها [1] . يأتي على تفسيرها فيقول: ''طسم: اسم للسورة، وقيل من أسماء القرآن. وقيل هو من أسماء الله؛ تلك: قيل هذه السورة وقيل هذه الآيات؛ آيات الكتاب المبين: يعني بين الحق من الباطل؛ لعلك باخع نفسك: قاتل نفسك يا محمد'' [2] .

ثم ينتقل الشيخ إلى الآية التي بعدها فيقسمها كما يفعل في الآية السابقة، ثم يشرع في تفسير الآية الخامسة تاركا الآية التي قبلها دون تفسير. وهي قوله تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) } الشعراء. وذلك إما أنه فسر آية مشابهة لها سبقتها أو أنه يرى أنها ليست بحاجة إلى تفسير ومزيد بيان؛ إذ من أشكل المشكلات توضيح الواضحات كما يقال. وعند قوله تعالى: قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12)

(1) وهذا الكلام ليس بصحيح فسورة الشعراء مكية كلها, على ما سيأتي بيانه.

(2) التفسير: ص 462

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت