وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13) الشعراء، يقول في تفسيرها: ''قال'': موسى، {ويترك قوله تعالى: رب أني أخاف أن يكذبون، لأنها واضحة ولا إشكال فيها} ويضيق صدري بتكذيبهم؛ ولا ينطلق لساني للعقدة التي فيه؛ فأرسل إلى هارون، أرسل إليه جبريل، واجعله نبيا وآزرني به واشدد به عضدي [1] .
وأحيانا نجده يحيل لبعض الآيات إذا تكررت معه فيقول: قد تقدم القول فيها، أوقد تقدم الكلام فيه أو نحوا من هذا. فمثلا عند حديثه عن الحروف المقطعة في أوائل السور، وعند مطلع سورة أل عمران {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) } آل عمران. يقول: '' ألم قد بينا ما قيل فيه'' [2] .
وفي قوله تعالى: {المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (1) } الرعد.
يقول: المر قد تقدم الكلام فيه [3] .
2 -عدم تقيده بنمط معين في التفسير:
لم ينهج الشيخ نهجًا واحدًا في تفسيره الآية فأحيانًا نجده يبتدئ في تفسيره للآية بذكر سبب نزولها, وأحيانا يقدم الأحاديث المؤكدة لمعناها, وأحيانا أخرى يبتدئ بذكر القراءات القرآنية الواردة فيها وهكذا, وهكذا. ولتوضيح ذلك, أذكر الأمثلة التالية:
أ- بدؤه تفسير الآية بذكر سبب نزولها ثم ذكر المعنى:
1 -قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) } البقرة: 186.
حيث قال عند هذه الآية: الآية نزلت في رجل من العرب. قال يا رسول الله: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فنزلت [4] .
(1) التفسير: ص 473
(2) التفسير: ص 66
(3) التفسير: ص 309
(4) انظر"العجاب في بيان الأسباب", لابن حجر شهاب الدين أبي الفضل العسقلاني, تحقيق عبد الحكيم محمد الأنيس, دار ابن الجوزي, الدمام, السعودية, الطبعة الأولى 1997 م, ج 1 ص 434.