فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 206

فإني قريب السماع، وقيل: قريب بالعلم والقدرة {فليستجيبوا لي} إذا دعوتهم للإيمان والطاعة, كما أني أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم, وليؤمنوا بي أي يصدقوا بجميع ما أنزلته {لعلهم يرشدون} , والراشد المصيب للخير, ومنه رجل رشيد [1] .

2 -قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) } التوبة.

قال الشيخ: الآية نزلت في جد بن قيس [2] . وروي: أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: لا تفتني بنات الأصفر يعني نساء الروم ولكني أعينك بمالي واتركني {ألا في الفتنة سقطوا} أي الفتنة التي سقطوا فيها هي فتنة التخلف.

{إن تصبك} في بعض الغزوات {حسنة} ظفر وغنيمة {تسؤهم وإن تصبك مصيبة} قتل وهزيمة ونكاية شديدة, نحو ما جرى يوم أُحُد {يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل} يعني قد أخذنا حذرنا والعمل بالحزم من قبل ما وقع {ويتولوا} عن مقام التحدث بذلك والاجتماع له في أهاليهم {وهم فرحون} [3] .

ب) ذكره المعنى مصحوبا بحديث يؤكده من ذلك:

فعند قوله تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) } السجدة: 17.قال: والمعنى لا تعلم النفوس كلهن, ولا نفس واحدة منهن, لا ملك مقرب ولا نبي مرسل, أي نوع عظيم من الثواب, إذا أجزى الله أولئك, وأخفاه من جميع خلائقه, لا يعلمه إلا هو مما تقرّ به عيونهم {جزاء بما كانوا يعملون} , وعن النبي - صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر, اقرءوا إن شئتم {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [4] [5] .

(1) التفسير: ص 41.

(2) الواحدي: أبو الحسن علي بن أحمد النيسابوري,"أسباب النزول", تحقيق طارق الطنطاوي, مكتبة القرآن/ القاهرة.

(3) التفسير: ص 248.

(4) التفسير: ص 533.

(5) "الجامع الصحيح", كتاب التفسير, باب قوله تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} ج 4 ص 1794, برقم 4501.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت