فعند قوله تعالى: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) } التوبة. يقول: كيف استفهام والمراد به الإنكار, أي لا يكون لهم عهد؛ مع ما ظهر من غدرهم ونكثهم [1] .
وعند قوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78) } التوبة. قال: هذا استفهام، والمراد به التقرير أي قد علموا {أن الله يعلم سرهم} أي ما يسر بعضهم بعضًا, أو ما يخفي أحدهم {ونجواهم} ما يتناجون به من الطعن في الإسلام [2] .
وعند قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) } الأنبياء. قال: استفهام، والمراد به التقريع، يعني هو الذي يفعل هذه الأشياء لا يقدر غيره عليها؛ فهو الإِله المستحق للعبادة دون غيره [3] .
وعند قوله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) } فاطر. قال: {يا أيها الناس} خطاب للمكلفين {اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله} لأنه خلقهم وخلق جميع الأشياء, وهذا استفهام, والمراد تحقيق النفي أي لا خالق غيره {يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو} أي لا تحق الإِلهية والعبادة إلاَّ له {فأنى تؤفكون} كيف تكذبون, وتزعمون أن لله شريكًا [4] .
د- التقديم والتأخير:"هو أحد أساليب البلاغة أتوا به دلالة على تمكنهم في الفصاحة وملكتهم في الكلام وانقياده لهم وله في القلوب أحسن موقع وأعذب مذاق" [5] .
(1) التفسير: ص 240.
(2) التفسير: ص 252.
(3) التفسير: ص 412.
(4) التفسير: ص 558.
(5) "البرهان في علوم القرآن":ج 3 ص 233.