يا عبد الله اتق الله ولا تنافق فإن المنافقين في النار وإنهم شر خلق الله». فقال: مهلًا يا أبا الحسن لا تقل هذا فوالله إن إيماننا كإيمانكم، فتفرقوا فقال لأصحابه: كيف رأيتم ما فعلتُ؟ فأثنوا عليه وقالوا: لا نزال بخير ما دمت فينا، ورجع المسلمون فأخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت الآية [1] [2] .
فقد ذكر الشيخ هذا السبب الواهي في نزول الآية, دون أن يتنبه له.
معنى التفسير بالرأي: يطلق الرأي على الاعتقاد, وعلى الاجتهاد, وعلى القياس, ومنه: أصحاب الرأي: أي أصحاب القياس, والمراد بالرأي هنا الاجتهاد, وعليه فالتفسير بالرأي هو الذي يعتمد فيه المفسر على مدى فهمه من الآيات القرآنية, واستنباط المعاني منها, وسيكون على معرفة بكلام العرب ومناحيهم في القول, والألفاظ العربية ووجوه دلالتها, واستعانته في ذلك بالشعر الجاهلي, ووقوفه على أسباب النزول, ومعرفته بالناسخ والمنسوخ من آيات القرآن, وغير ذلك من الأدوات التي يحتاج إليها المفسر [3] .
والتفسير بالرأي نوعان: محمود ومذموم؛ فالرأي المحمود هوالذي يستند إلى اللغة, والسياق والمأثور, والرأي المذموم لا يستند إلى شيء من هذه الأسس؛ بل يعتمد على الهوى الناشئ من جهل أو نحلة باطلة [4] .
لقد وقع خلاف معتبر بين العلماء في مسألة التفسير بالرأي, فأجازه بعض ومنعه آخرون والخلاف الذي جرى بين الفريقين ناشئ وناجم عن تحديد مفهوم الكلمة ذاتها فمن رأى بأن كلمة الرأي معناها الهوى؛ والإقدام على التفسير دون ضوابط, منعه, ومن
(1) التفسير: ص 15, لمزيد من الأمثلة انظر ص 381,380,107,101,96,95,94,86,71,68,50,49
(2) قال ابن حجر: وآثار الوضع لائحة على هذا الكلام, وسورة البقرة نزلت في أوائل ما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة كما ذكره ابن إسحاق وغيره, وعلي إنما تزوج فاطمة رضي الله عنهما في السنة الثانية من الهجرة. انظر"العجاب في بيان الأسباب", ج 1 ص 237.
(3) "التفسير والمفسرون": ص 265.
(4) "التفسير أساسياته واتجاهاته": مصدر سابق، ص 196.