فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 206

رأى بأن كلمة الرأي تعني أن يعمد المفسر إلى كتاب الله عزوجل فيفسره وفق الأدوات التي لابد أن يكون عالما عارفا بها, أجاز ذلك, ولكل دليله وحجته.

أدلة المجيزين للتفسير بالرأي: استدل المجيزون بأدلة منها:

1 -قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) } محمد.

2 -قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) } النساء.

فهاتان الآيتان نص على أن مضامين القرآن الكريم ومعانيه لايمكن الوصول إلى فهمها إلا بالاجتهاد, وأن الآية الأولى تحث وتحض أيضا على التدبر والاجتهاد في القرآن الكريم, وصولا إلى المعنى الصحيح, ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا لعبد الله بن عباس رصي الله عنهما"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" [1] , وهذا يدل على أنه يجوز الاجتهاد, وإعمال العقل في فهم كلام الله سبحانه وتعالى.

واستدل المانعون بجملة من الأدلة نذكر منها:

1 -قوله تعالى: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) } النحل. وقالوا بأن المكلف بالبيان إنما هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس لغيره شيء من البيان لمعاني القرآن. [2]

2 -واستدلوا كذلك بقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) } الأعراف.

(1) أخرجه الحاكم في مستدركه, وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه, انظر"المستدرك على الصحيحين", كتاب مناقب الصحابة, باب ذكر عبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما, ج 3 ص 615.

(2) انظر"التفسير والمفسرون": ص 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت