فقد عطف الله سبحانه وتعالى القول عليه بغير علم على الشرك والإثم والبغي, والفواحش ما ظهر منها وما بطن ,والعطف يفيد المشاركة ومادام التفسير بالرأي من قبيل القول على الله بغير علم فيقتضي ويستلزم هذا حرمته وعدم جوازه.
3 -واستدلوا بالحديث الذي رواه النسائي في سننه قال:"أخبرنا عبد الحميد بن محمد قال ثنا مخلد قال ثنا سفيان قال ثنا أحمد بن سليمان قال ثنا أبو نعيم ومحمد بن بشر قالا ثنا سفيان عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم وقال مخلد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار" [1] .
مناقشة أدلة الفريقين:
إن ماذهب إليه المجيزون للتفسير بالرأي, ينبغي ألا يؤخذ على عواهنه وعلى إطلاقه, دون ضوابط وشرائط, بل لابد - إن كان ولا بد للمفسر أن يجتهد برأيه وعقله في تفسير كتاب الله- أن يكون ملما وعارفا بأدوات الاجتهاد حتى يسلم من الوقوع في الخطأ, وحتى لا يصدق عليه قول المولى سبحانه وتعالى {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) } الأعراف: 33, وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - السالف الذكر:
"من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار".
وأما المانعون للتفسير بالرأي بالكلية فأرى أن رأيهم فيه تحكم؛ لأن ادعاءهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المأمور والمكلف بالبيان وحده, وأنه فسر القرآن الكريم كله, ادعاء غير صحيح, يقول الرافعي [2] :"قد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبض ولم يفسر من القرآن إلا قليلا جدا. وهذا وحده يجعل كل منصف يقول أشهد أن محمدا رسول الله؛ إذ لو كان - صلى الله عليه وسلم - فسر للعرب بما يحتمله زمنهم وتطيقه أفهامهم, لجمد القرآن جمودا تهدمه عليه"
(1) "السنن الكبرى"للنسائي: مصدر سابق, باب من قال في القرآن بغير علم, ج 5 ص,230, برقم 8084.
(2) الرافعي: مصطفى صادق,"إعجاز القرآن والبلاغة النبوية", دار إحياء التراث العربي, الطبعة الأولى, 1425 هـ/2004 م. انظر الهامش، ص 10.
(2 ) ) غير أن هذا الكلام ليس دقيقا فقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - قدرا لابأس به من القرآن الكريم, وكتب السنة تشهد بذلك, فقد أفرد أصحاب السنن أبوابا خاصة بالتفسير.