وإذا كان كذلك فإن العقيدة الصحيحة هي الأساس الذي ينطلق منه المفسر ويبني على ضوئها تفسيره, حيث إننا نجد عددا من المفسرين وقد برزت وظهرت عقائدهم واضحة جلية من خلال تفاسيرهم.
والناظر في كتب المعتزلة وغيرهم من الفرق يلحظ هذا جيدا, فإنهم قد بنوا كافة تفاسيرهم على أصولهم العقدية نصرة لمذاهبهم وتأييدا لها.
ولذا كان الدكتور الذهبي محقا في كتابه التفسير والمفسرون حين جعل هذا النوع من التفاسير ضمن التفسير بالرأي المذموم, نظرا لبعدها عن الحقائق ومجانبة الصواب.
والحق أن مبحث العقيدة من المباحث الشائكة المحفوفة بالمخاطر, فقد كثر الخلاف وبلغ الجدل أشده بين العلماء حول هذا العلم, وأصبح كل طرف يزعم أنه على صواب وحق وحده وغيره على خطأ وباطل, وهذا قمة التطرف والغلو في الدين, أن تلزم الناس بما تراه أوبما لم يلزمهم به الشرع هو عين الخطأ.
وقد عرض الشيخ في تفسيره لبعض القضايا العقدية, سالكا مسلك التأويل, كما سيظهر لنا من خلال الأمثلة التي سنقف عليها.
لقد ذكر القرآن الكريم أسماء عديدة, وصفات كثيرة للمولى سبحانه وتعالى, وأسماء الله كلها حسنى لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) } الأعراف. وصفات الله كلها صفات كمال وصفات تمام, فالحق جل وعلا منزه عن كل عيب ونقص, تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا, فلا يشبه أحدا من خلقه, ولا يشبهه أحد من خلقه, قال جل شأنه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } الشورى.
وقد اختلف العلماء حول أسماء الله وصفاته, فمنهم من سلك مسلك المثبت لها منزها الخالق جل جلاله عن كل نقص وعيب, فيكون بذلك قد وقف موقف التسليم وعدم الخوض فيها, ومنهم من سلك مسلك التأويل حاملا بعض النصوص على بعض الوجوه, تنزيها لله تبارك وتعالى.
أ- أسماء الله الحسنى: لقد عني الشيخ بتفسير أسماء الله الحسنى, وبيان المعاني المستفادة منها.