فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 206

ثانيهما: أن يكون الذي رواه مما لا مجال للرأي فيه، كأسباب النزول، ونحوها من الأمور الغيبية، كأحوال القيامة الجنة النار ... الخ. وهذا كله لا يستطيع الصحابي أي يعمل فيه عقله.

واختلف العلماء في تفسير التابعي من حيث الاحتجاج أيضا، فمنهم من يراه صالحًا للأخذ به ومنهم من لا يأخذ به ولا يعتبره حجة، يقول ابن تيمية رحمه الله: ''وقال شعبة بن الحجاج وغيره أقوال التابعين في الفروع ليست حجة، فكيف، تكون حجة في التفسير'' [1]

وقال الزركشي في البرهان: ''و في الرجوع إلى التابعين روايتان عن أحمد، واختار ابن عقيل المنع، عن شعبة لكن عمل المفسرين على خلافه. وقد حكوا في كتبهم أقوالهم، كالضحاك بن مزاحم وسعيد بن جبير ومجاهد، وقتادة وأبي العالية الرياحي، والحسن البصري ... ''. فهذه تفاسير القدماء المشهورين، وغالب أقوالهم تلقوها من الصحابة, ولعل اختلاف الرواية عن أحمد إنما هو فيما كان من أقوالهم وآرائهم [2]

إن ما قاله الزركشي رحمه الله من أن عمل المفسرين على خلافه، يعني اعتبار تفسير التابعي حجة، لكونهم حكوا في كتبهم أقوالهم؛ ذلك لأن الغالب فيها مأخوذ عن الصحابة فكلام فيه نظر ويحتاج إلى دليل؛ لأن تضمين المفسرين لأقوال التابعين في تفاسيرهم لا يعني أن أقوالهم كلها صحيحة وليست بحاجة إلى تعليق أو مناقشة، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن التابعين رضي الله عنهم في حد ذاتهم قد حصل بينهم اختلاف كبير في الفهم، كما حصل عند الصحابة الكرام قبلهم. والتفاوت في الأفهام والعقول أمر معروف ومعلوم، ولا يستطيع أحد أن ينكره.

(1) "مقدمة في أصول التفسير": مصدر سابق، ص 101

(2) "البرهان في علوم القرآن": مصدر سابق ج 2، ص 158

(4) "مقدمة في أصول التفسير": ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت