وقد جاءكم بالبينات من ربكم, وإن يك كاذبًا فعليه كذبه أي يعود عليه كذبه {وإن يك صادقًا يصبكم بعض الذي يعدكم} من العذاب قيل: ذكر البعض وأراد الكل على طريق المظاهرة في الاحتجاج قال الشاعر:
قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل [1]
فذكر البعض وأراد الكل [2] .
وعند قوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) } الشورى. قال: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} سمي الجزاء على الشيء باسم الشيء, وإن كان الثاني حسنًا, كقول الشاعر:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا [3]
وهذا من باب مقابلة الكلام بمثله, فقد سمى الشاعر انتصاره هنا جهلا [4] , والجهل لا يفتخر به ذو عقل وإنما قاله ليزدوج الكلام فيكون أخف على اللسان من المخالفة بينهما وكانت العرب إذا وضعوا لفظا بإزاء لفظ جوابا له وجزاء ذكروه بمثل لفظه وإن كان مخالفا له في معناه وعلى ذلك جاء القرآن والسنة وقال الله عز و جل: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} وقال: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} والجزاء لا يكون سيئة والقصاص لا يكون اعتداء؛ لأنه حق وجب [5] .
النحو والإعراب عند الشيخ: النحو هو الآلة التي تفهم بها بقية العلوم, ومن الضروري للمفسر, وبدونه لا يستطيع فهم النصوص, إذ الإعراب طريق إلى المعنى, وفرع عنه.
(1) هذا البيت لعمير بن شميم القطامي, انظر"المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز", لابن عطية الأندلسي, أبي محمد عبد الحق, تحقيق وتعليق عبدالله بن إبراهيم الأنصاري, والسيد عبد العالي السيد إبراهيم, الطبعة الأولى, 1409/ 1989, ج 13 ص 34.وانظر"المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية",ج 6 ص 267.
(2) التفسير: ص 605.
(3) البيت لعمرو بن كلثوم, في معلقته الشهيرة , التي مطلعها:
أَلاَ هُبّي بِصَحْنِكِ فَاصبَحينا ... وَلاَ تُبقي خُمُورَ الأندَرِينَا
انظر"جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام", مصدر سابق, ص 86, وانظر"المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية", ج 8 ص 88.
(4) انظر"الجامع لأحكام القرآن"ج 3 ص 250.
(5) المصدر السابق: ج 1 ص 315.