فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 206

ومن الملاحظ أن الشيخ قد تجنب كل مايعد من قبيل الزيادة, والحشو في التفسير, فتراه غير خائض في علل النحو ومسائله, فلم يعرض لقضايا النحو والإعراب بطريقة مفصلة, ولا للخلافات التي دارت بين النحاة, حول بعض الآيات, فكان يكتفي في بعض الأحيان بإعراب الكلمة ويمضي دون أن يقف عندها وقفة طويلة.

فعند قوله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) الرعد. قال ويقول الذين كفروا لست مرسلًا قل} لهم يا محمد {كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم} أي حسبي الله شاهدًا بيني وبينكم، والباء زائدة, والله سبحانه فاعل, وشهيد تمييز [1] .

وعند قوله تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} النساء/ 11.

قال: قوله: {ولأبويه} الضمير للميت, ولكل واحد منهما, بدل من لأبويه بتكرير العامل, والسدس مبتدأ, ولأبويه خبره، قوله تعالى: {إن كان له ولد} والولد يقع على الذكر والأنثى [2] .

وعند قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} آل عمران/ 154.

قال الأعقم: {يظنون بالله غير الحق} في حكم المصدر, معناه يظنون بالله غير ظن الحق؛ الذي يجب ألا يظن به مثل ذلك, و {ظن الجاهلية} بدل منه, ويجوز أن يراد ظن أهل الجاهلية, ظن أهل الشرك الجاهلين بالله [3] . وعند قوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) } النساء.

(1) التفسير: ص 317, ولا يصح قوله إن الباء زائدة, إلا أن يكون قد قصد عدم تعلق حكم إعرابي بها-لا أنها لم تؤد دورا في المعنى- فيسلم قوله حينئذ. انظر"لطائف المنان وروائع البيان في دعوى الزيادة في القرآن", للدكتور فضل حسن عباس, دار النور بيروت, الطبعة الأولى 1410 هـ/1989 م, ص 106, 107.

(2) التفسير: ص 101.

(3) التفسير: ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت