فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 206

أ- إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وصار القار كاللبن الحليب [1]

في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) } الأعراف.

قال: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} , قيل: حتى يدخل الجمل في ثقب الإبرة وهذا مثل للبعد [2] .

قال ابن الجوزي رحمه الله: فإن قال قائل كيف خص الجمل دون سائر الدواب, وفيها ما هو أعظم منه, فعنه جوابان: أحدهما: أن ضرب المثل بالجمل يحصل المقصود, والمقصود أنهم لا يدخلون الجنة, كما لا يدخل الجمل في ثقب الإبرة, ولو ذكر أكبر منه أو أصغر منه جاز, والناس يقولون فلان لا يساوي درهما, وهذا لا يغني عنك فتيلا, وإن كنا نجد أقل من الدرهم والفتيل.

والثاني: أن الجمل أكبر شأنا عند العرب من سائر الدواب؛ فإنهم يقدمونه في القوة على غيره؛ لأنه يوقر بحمله؛ فينهض به دون غيره من الدواب, ولهذا عجبهم من خلق الإبل, فقال: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) } الغاشية: 17. فآثر الله ذكره على غيره لهذا المعنى [3] .

ب- ومن صور البلاغة التي استخدمها, واستشهد عليها بالشعر, ماذكره عند قوله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) } غافر. حيث قال: {وقال رجل} وكان {قبطيًا} ابن عم فرعون آمن بموسى سرًَّا، وقيل: كان إسرائيليا {من آل فرعون} صفة للرجل {يكتم إيمانه} واسمه شمعان أو حبيب، وقيل: حرمل [4] ، والظاهر أنه كان من آل فرعون {أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله} يعني موسى

(1) لم أقف له على قائل, وقد ذكره الألوسي بلا نسبة في روح المعاني, ج 6 ص 7. وقد نسبوه في ملتقى أهل الحديث إلى رجل يقال له: هدبة بن الخرشم.

(2) التفسير: ص 199.

(3) ابن الجوزي: عبد الرحمان بن علي بن محمد الجوزي,"زاد المسير في علم التفسير", المكتب الإسلامي, بيروت لبنان, الطبعة الثالثة, 1404 هـ, ج 3 ص 197.

(4) هذه الأسماء التي ذكرها الشيخ لا دليل عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت