3 -قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) } النور. قال: الآية نزلت في بغايا مكة والمدينة على ما تقدم [1] ، وقيل: المراد بالنكاح العقد, وكل مشركات وزانيات نهي عن نكاحهن، وقيل: كان هذا حكم في كل زاني وزانية، ثم نسخ، وقيل: المراد بالنكاح العقد وذلك الحكم ثابت في كل من زنى بامرأة لا تجوز له أن يتزوج بها عن جماعة من الصحابة، وروي ذلك عن علي - عليه السلام -، وروي أيضًا عن عائشة [2] .
وفيما يتعلق بالقراءات والنزول, أكتفي بذكر مثالين فقط للتوضيح.
فمثلا عند قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) } البقرة.
قال: {يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها} البقل المعروف. {وفومها} قيل: الحنطة، وقيل: الثوم، ويدل عليه قراءة ابن مسعود وثومها [3] .
وعند قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) } البقرة: 14. قال الأعقم: الآية نزلت في عبد الله بن أُبي وأصحابه. روي عن ابن عباس أن عبد الله بن أبي وأصحابه خرجوا فاستقبلهم نفر من الصحابة (رضي الله عنهم) فقال: انظروا كيف أردّ هؤلاء السفهاء عنكم, وأخذ بيد عمر وقال مرحبًا بالفاروق وسيد بني عدي, وأخذ بيد أبي بكر وقال مرحبًا بسيد بني تميم وثاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغار, وأخذ بيد علي (عليه السلام) وقال: مرحبًا بابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحبيبه وسيد بني هاشم ما خلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال له علي: (عليه السلام) : «
(1) انظر التفسير: ص 448.
(2) التفسير: ص 449.
(3) التفسير: ص 22, وانظر"مختصر في شواذ القراءات", لابن خالويه: أبو عبدالله الحسين, عالم الكتاب, بيروت ص 14.