فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 206

لا والله ما رأيت منها إلا خيرًا ولكنها تتعظم علي لشرفها وتؤذيني، فقال له: «امسك عليك زوجك واتق الله» ثم طلقها، فلما اعتدت قال له رسول الله: «ما أحد أوثق مني بنفسي منك أخطب علي زينب» قال زيد: فانطلقت فإذا هي تخمر عجينتها فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أنظر إليها حين علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرها، فوليتها ظهري وقلت: يا زينب أبشري إن رسول الله يخطبك، ففرحت وقامت إلى مسجدها [1] .

اتضح من خلال هذا المثال أن الشيخ أورد هذه الرواية, وكان من الواجب عليه أن ينبه على بطلانها, فمثل هذه الروايات ينبغي بل يجب أن ترد؛ لأنها لا تتناسب وعصمة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ومقام النبوة الرفيع.

كان حسنا لو أن الشيخ أضرب صفحا عن ذكر هذه الرواية المكذوبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التي اتخذها المناؤون والطاعنون في دين الله سبحانه وتعالى ذريعة وسبيلا للنيل من شخصه الكريم عليه الصلاة والسلام.

إن مثل هذه الرواية وغيرها لا يرضى أي أحد من الناس أن تقال فيه, ولو نسبت إلى أفسق الناس وأشدهم عصيانا لاستنكف منها, ولم يرتضها لنفسه فكيف نرتضيها لرسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - وهو أكرم الخلق على الله تعالى دينا وخلقا وصفات وفضائل, وكيف لا وقد زكاه المولى تبارك وتعالى في محكم تنزيله فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } القلم.

إذن غير لائق أن يقال في حق الصادق المصدوق كل الذي ذكر.

قال ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى:".... وتخفي في نفسك مالله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه": ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير ههنا آثارا عن بعض السلف رضي الله عنهم أحببنا أن نضرب عنها صفحا , لعدم صحتها فلا نوردها [2] .

وقال الشيخ محمد الغزالي رحمة الله عليه, عند قوله تعالى:"وإذ تقول للذي أنعم الله عليك ..."الآية.

(1) التفسير: ص 542.

(2) "تفسير ابن كثير": ج 6 ص 425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت