لقد اهتم الشيخ بالقراءات القرآنية اهتماما واسعا, وأولاها عناية فائقة, فلا تكاد تجد آية فيها تعلق بالقراءات إلا ويذكر القراءات الواردة فيها, ولذا فقد جاء تفسيره زاخرا وافرا بمباحث هذا العلم, وقد عمل على توجيه تلك القراءات, كما سيأتي بيانه.
وقبل أن نذكر منهجه في ذلك, ينبغي أن نشير إلى أن الشيخ قد اعتمد قراءة نافع, وذلك لوجود قرائن ودلائل توحي بأنه اعتمدها, فعند قوله تعالى مثلا: {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) } الكهف. قال: {لتغرق} , قرئ بالياء, والتاء قراءة نافع [1] .
فقد أشار إلى قراءة نافع بينما في قراءة الياء لم يذكر لنا من قرأ بها, وهذا ظاهر في اعتماده قراءة نافع.
قال ابن مجاهد: واختلفوا في التاء والياء ورفع الأهل ونصبهم من قوله {لتغرق أهلها} فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم, لتغرق أهلها بالتاء, أهلها نصبا, وقرأ حمزة والكسائي ليغرق أهلها بالياء مفتوحة, أهلها رفعا [2] .
ومما يدلنا على أن الشيخ اعتمد قراءة نافع, تقديمه لها على غيرها من القراءات, فعند ذكره للقراءات الواردة في الآية, يقدم قراءة نافع على باقي القراءات, لا أقول في كل الأمثلة التي أوردها, لكن في الغالب الأعم, إلا ما ندر, فإنه يقدم قراءة غير نافع على قراءة نافع. من ذلك:
عند قوله تعالى: {وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) } الحاقة. قال: {وجاء فرعون ومن قبله} قرأ بفتح القاف وسكون الباء نافع، أي من يقدمه من الأمم, وقرأ الكسائي وأبو عمرو بكسر القاف وفتح الباء، يعني ومن معه من أتباعه [3] .
(1) التفسير: ص 378.
(2) ابن مجاهد: أبوبكر أحمد بن موسى بن العباس التميمي البغدادي,"السبعة في القراءات", تحقيق الدكتور شوقي ضيف, دار المعارف القاهرة, الطبعة الثانية, ص 395, وانظر"النشر في القراءات العشر", ج 2 ص 313.
(3) التفسير: ص 753.