فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 206

وعند قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) } الحديد.

قال: يعني إذا رأى المنافقون نور المؤمنين, يقولون لهم: {انظرونا نقتبس من نوركم} انظرونا بصلة الهمز وضم الظاء وهي قراءة نافع ومن تابعه، يعني اصبروا لنا، فأما بكسر الظاء وقطع الألف وهي قراءة حمزة أمهلونا؛ لأنه يسرع بهم إلى الجنة كالبرق الخاطف ركاب على نوق تزف بهم, وهؤلاء مشاة, أو انظروا إلينا؛ لأنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم والنور بين أيديهم فيستضيئون به [1] .

واضح من خلال المثالين السالفين, أن الشيخ اعتمد قراءة نافع وقدمها.

ومن منهج الشيخ في عرض القراءات القرآنية, جمعه لأكثر من قراءة في اللفظة القرآنية, فهو يحاول أن يذكر لنا في الكلمة الواحدة أكثر من قراءة, مشيرا إلى أصحابها تارة, وغير مشير تارة أخرى, فمن الأمثلة الدالة على عزوه القراءة إلى صاحبها مايلي:

قوله تعالى: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57) } النور. قال: قرأ نافع وابن كثير بالتاء على الخطاب أيها السامع الكافرين {معجزين في الأرض} وقرأ ابن عامر وحمزة بالياء على أن الخطاب للذين كفروا تقديره لا يحسبن {الذين كفروا معجزين في الأرض} ، واختلف القراء في فتح السين وكسرها وهما لغتان [2] .

وقرأ ابن عامر وحمزة {ولا يحسبن الذين كفروا معجزين} بالياء وجاز أن يكون فاعل الحسبان أحد شيئين؛ إما أن يكون قد يضمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كأنه قال لا يحسبن محمد الذين كفروا معجزين, و الذين المفعول الأول, والفعول الثاني معجزين, ويجوز أن يكون فاعل الحسبان الذين كفروا, ويكون المفعول الأول محذوفا تقديره لا يحسبن الذين كفروا إياهم معجزين في الأرض.

وقرأ الباقون لا تحسبن الذين بالتاء؛ أي لا تحسبن يا محمد الكافرين معجزين؛ أي قدرة الله محيطة بهم [3] .

(1) التفسير: ص 705.

(2) التفسير: ص 459.

(3) "حجة القراءات", ص 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت