وعند قوله تعالى: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66) } النمل. قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو بل ادّارك بقطع الألف وسكون اللام، وقرأ نافع وحمزة بكسر اللام موصولة الألف [1] .
قال أبو الخير ابن الجزري: (واختلفوا) في (بل ادارك) فقرأ ابن كثير والبصريان وأبو جعفر بقطع الهمزة مفتوحة وإسكان الدال من غير ألف بعدها وقرأ الباقون بوصل الهمزة وتشديد الدال مفتوحة وألف بعدها [2] .
ومن الأمثلة الدالة على عدم نسبة القراءة إلى أصحابها, مايلي:
قوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) } البقرة. قال: {واتخذوا} قرئ واتخذوا بكسر الخاء, مقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدمه, وعن عطاء مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار؛ لأنه قام في هذه المواضع ودعا فيها [3] .
قلت: واختلفوا في قوله {واتخذوا من مقام إبرهم مصلى} في فتح الخاء وكسرها, فقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي, {واتخذوا} مكسورة الخاء.
وقرأ نافع وابن عامر {واتخذوا} مفتوحة الخاء على الخبر [4] .
وعند قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) } النحل. قال: قرئ بفتح النون وضمّها [5] .
فالملاحظ أنه لم يذكر لنا من قرأ بفتح النون, في {نسقيكم} ومن قرأ بضمها.
يقول ابن الجزري: واختلفوا في (نسقيكم) هنا والمؤمنون, فقرأ أبو جعفر بالتاء مفتوحة في الموضعين وقرأ الباقون بالنون وفتحها نافع وابن عامر ويعقوب وأبو بكر فيها, وضمها الباقون منهم [6] .
(1) التفسير: ص 492.
(2) "النشر في القراءات العشر", ج 2 ص 339.
(3) التفسير: ص 32.
(4) "السبعة في القراءات", ص 170.
(5) التفسير: ص 340
(6) "النشر في القراءات العشر", ج 2 ص 304, وانظر"إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر", ص 352.