وأثر الحديث: أن يأثره قوم عن قوم أي يحدث به في آثارهم أي بعدهم [1] .
قال ابن منظور: الأثر الخبر، والجمع آثار والأثر مصدر قولك أثرت الحديث آثره إذا ذكرته من غيرك، وأثر الحديث عن القوم يأثره ويأثره أثرا وأثرة وأثرة، ومآثر العرب مكارمها ومفاخرها التي ثؤثر عنها أي تذكر وتروى [2] ؛ فالحاصل أن مادة (أثر) في اللغة يراد منها الإخبار والرواية والنقل.
التفسير المأثور في الاصطلاح:
يذهب بعض العلماء إلى عد واعتبار التفسير المأثور، تفسير القرآن بالقرآن أو تفسير القرآن بالسنة، أو تفسير القرآن بأقوال الصحابة والتابعين، وممن ذهب إلى هذا التقسيم الزرقاني في مناهله حيث قال: ''المأثور هو ما جاء في القرآن أو السنة أو كلام الصحابة بيانا لمراد الله تعالى من كتابه'' [3] ، وتبعه في ذلك الدكتور الذهبي في كتابه التفسير والمفسرون حيث قال: ''يشمل ما جاء في القرآن نفسه من البيان والتفصيل لبعض آياته، وما نقل عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما نقل عن الصحابة رضوان الله عليهم وما نقل عن التابعين من كل ما هو بيان توضيح لمراد الله تعالى من نصوص كتابه الكريم'' [4] ، وقد تبنى هذا الرأي الدكتور مصطفى مسلم أيضا فقال: ''التفسير المأثور يشمل المنقول عن الله تعالى في القرآن الكريم والمنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمنقول
(1) الفراهيدي: أبو عبد الرحمان، الخليل بن أحمد،"العين"، دار إحياء التراث العربي، بيروت ,ص 17
(2) ابن منظور: أبو الفضل، جمال الدين، محمد بن مكرم،"لسان العرب"، دار صادر بيروت، الطبعة الأولى 2000 م، ج 1، ص 52، 53
(3) الزرقاني: محمد عبد العظيم،"مناهل العرفان في علوم القرآن"، مطبعة عيسى البابي الحلبي، الطبعة الثالثة، ج 2، ص 12.
(4) الذهبي: محمد حسين،"التفسير والمفسرون"، دار اليوسف، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1421 هـ /2000 م، ج 1، ص 163