فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 206

أعود فأقول: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يخشى في الله لومة لائم, فمنذ متى كان يسمع لكلام الناس, إذا كان الأمر متعلقا بكتاب الله سبحانه وتعالى.

يقول الدكتور أحمد نوفل:"لوكانت التلاوة باقية لبادر عمر رضي الله عنه, ولم يعرج على مقال الناس؛ لأن مقال الناس لا يصلح مانعا" [1] .

هذا بالنسبة لدراسة الروايات من حيث الصحة والضعف, وأما من حيث بعض الألفاظ التي وردت فيها, فتعالوا بنا لنرى ما قاله أستاذنا الدكتور فضل:

1 -حينما تحدث القرآن الكريم عن حكم السرقة قال: {والسارق والسارقة} فبدأ بأمر الرجال في أمر السرقة, وبالنساء في أمر الزنا؛ لأنهن محل الفتنة وأصلها, وفي {الشيخ والشيخة} غير هذا.

2 -إن القرآن الكريم لم تستعمل فيه كلمة الشيخة البتة, والمستعمل فيه كلمة عجوز قال تعالى:

{قَالَتْ يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) } هود.

3 -إن القرآن الكريم وهو كتاب الدقة والإحكام لم تستعمل فيه كلمة {إذا} في الأمور النادرة الوقوع, بل تستعمل كلمة {إن} ألا ترى قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) } البقرة. فقد ذكر {إذا} مع الأمن, وهذا ما يجب أن يكون عليه المؤمنون, وذكر {إن} مع الخوف, وهذا لا ينبغي لهم, وانظر إلى قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} الحجرات: 9

وقوله تعالى: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11) } الممتحنة. فذكر {إذا} في قضية يكثر وقوعها, وذكر {إن} في أمر نادر, وهو ارتداد المؤمنات عن دينهن.

وأما من حيث صحة المعنى ودقته, فيقال لم حكم على الشيخ والشيخة بالرجم, وقد يكونان غير محصنين, فلا يرجمان والحالة هذه, وقد يكون الشاب والشابة محصنين, إذن فالعبرة ليست بالسن, بل بالإحصان وعدمه [2] .

(1) "نسخ التلاوة بين النفي والإثبات", مرجع سابق, ص 47.

(2) "إتقان البرهان في علوم القرآن",ج 2 ص 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت