وقد وقف الشيخ عند تفسيره للآية القرآنية, على الكلمات الغريبة منها؛ التي يبدو من ظاهرها الغموض, فقد كان يبين معنى الكلمة الغريبة؛ التي وردت في الآية القرآنية, والأمثلة على ذلك كثيرة جدا, نذكر منها:
فعند قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) } محمد. قال: {والذين كفروا فتعسًا لهم} في الآخرة، وقيل: في الدارين، ومعنى تعسًا بُعدًا، والتعس الانحطاط للعاثر، وفي حديث عائشة: تعس مسطح أي؛ أتعسه الله, ومعناه انكب وعثر [1] .
وعند قوله تعالى: {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149) } الأعراف. قال: يعني لما اشتد ندمهم وحسرتهم على ذلك والأصل فيه الندم [2] .
وعند قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) } النساء. قال: قوله تعالى: {ذلك أدنى ألاَّ تعولوا} أقرب من أن تميلوا، من قولهم عال الميراث عولًا إذا مال، أو ميراث فلان عائل, وعال الحاكم في حكمه إذا جار، وروت عائشة (رضي الله عنها) معنى أن لا تعولوا أن لا تجوروا [3] .
ومن منهجه في تبيين اللفظة القرآنية, ذكره المعاني المتعددة, للكلمة الواحدة, وهذا مايعرف عند العلماء بالوجوه والنظائر.
فعند قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) } الكهف.
(1) التفسير: ص 656, والحديث رواه البخاري في كتاب المغازي, باب شهود الملائكة بدرا ج 4 ص 1475 برقم 3801.
(2) التفسير: ص 214, وانظر ص 62, 174, 266, 88
(3) التفسير: ص 99.