فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 206

وسبب النزول من المباحث التي حاول أعداء الإسلام أن يدخلوا منها؛ لإثارة الشكوك حول هذا الدين.

وقد أشار الدكتور فضل عباس إلى هذا المعنى في مقدمة حديثه عن أسباب النزول فقال: إذا كانت مباحث علوم القرآن ذات شأن خطير؛ فإن أسباب النزول من أهم هذه المباحث, بل هي أهمها على الإطلاق؛ ذلك لأن هذا المبحث قد حف بكثير من الشبهات والشوائب؛ التي حاول كثير من خصوم الإسلام قديما وحديثا أن يصوبوا منها إلى نحر الشريعة سموم سهامهم, وأهم الثغرات التي حاول المستغلون الدخول منها:

أولا: عدم توثيق الأسانيد: أي عدم تمحيص الروايات الواردة.

ثانيا: انعدام الدراسة النقدية: لهذه الروايات غالبا, فدراسة سبب النزول بحاجة ماسة إلى التحقيق رواية ودراية.

ثالثا: إهمال سياق الآيات عند ذكر سبب النزول.

رابعا: المبالغة في البحث عن أسباب النزول آيات لا تحتاج إلى سبب؛ لأنها من الأمور العامة, كالحديث عن المؤمنين, الكافرين, اليوم الآخر ... الخ. لهذه الأمور يقول الدكتور فضل كان المبحث بحاجة ماسة إلى دراسة هادئة, هادفة متأنية [1] .

ومن هنا فقد اعتنى العلماء به عناية خاصة, وأولوه اهتماما كبيرا, وتكلموا عنه.

وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية أهميته فقال:"ومعرفة سبب النزول تعين على فهم الآية, فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب" [2] .

ويرى الواحدي أنه لا يمكن معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها، دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها [3] .

وآي الذكر الحكيم قسمان: قسم نزل ابتداء بغير سبب, على اعتبار أن القرآن الكريم كتاب هداية, نزل لهداية البشر, ولإخراجهم من ظلمات الجهل والوهم إلى نور الفهم, وفيه ما هو سبيل لإسعادهم في الدنيا وفوزهم ونجاحهم في الآخرة.

والقسم الثاني نزل لأسباب, حسب الوقائع, والأحداث, أو إجابة عن سؤال بعض الصحابة الكرام رضي الله عنهم جميعا.

(1) "إتقان البرهان في علوم القرآن", ج 1 ص 241.

(2) "مقدمة في أصول التفسير", ص 60.

(3) "أسباب النزول", للواحدي, مرجع سابق, ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت