فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 206

مرثد وعناق زانية دعته إلى نفسها فقال مرثد: إن الله حرم الزنا, قالت: فانكحني, قال: حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأله فنزلت [1] .

ومن هذا القبيل أيضا, مافعله عند تفسيره لقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) } الإسراء. قال: قيل نزلت في اليهود حين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا ما الروح؟ وقيل: بعث اليهود إلى قريش أن يسألوه عن أصحاب الكهف, وعن ذي القرنين وعن الروح, فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبي, وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي, فبيّن لهم القصتين, فندموا على سؤالهم [2] .

وعند قوله تعالى {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} الكهف: 23 - 24. ذكر ذات السبب الذي ذكره في الآية التي سبقت, فقال: قيل هذا شرع متبدأ للجميع, حتى يصلوا كلامهم بالاستثناء, لئلا يلزمهم كذب وحنث, وهذا هو الوجه. وقيل: هو خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأمته وهو الوجه وقيل: سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المسائل الثلاث قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فوعد أن يجيبهم ولم يستثن فانقطع الوحي عنه أيامًا تأديبًا له. عن جماعة من المفسرين, وأنكر ذلك جماعة [3] .

كيف يتعدد النازل والسبب واحد؟!

بدأت بالحديث عن مسألة تعدد النازل والسبب واحد؛ حتى أبين أنها من الأمور الخطيرة في هذا المبحث الحقيقة, وهذه المسألة لطالما شغلت بالي كثيرا منذ وقت, ولم أجد لها جوابا كافيا يشفي الغليل, ولعل السبب في ذلك هو اطلاعي على بعض الكتب التي تكلمت عن هذه القضية, ولم تشر إليها لا من قريب ولا من بعيد وكأنني سلمت لهذا الأمر.

ومما يؤسف له إن كثيرا من الباحثين ممن كتبوا عن مناهج المفسرين, عند حديثهم عن منهج المفسر في إيراد سبب النزول, يمرون على هذه المسألة ولا يناقشونها, غير

(1) التفسير: ص 448.

(2) التفسير: ص 362.وانظر"المحرر في أسباب نزول القرآن", للمزيني: خالد بن سليمان, دار ابن الجوزي, المملكة العربية السعودية, الطبعة الأولى 1427 هـ ج 2 ص 667.

(3) التفسير: ص 371. وليس هناك سبب نزول لهذه الآية. وإنما ذكرت هذا المثال كشاهد على أن الشيخ يذكر سبب واحد لأكثر من آية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت