مكترثين بالخطر الذي يداهمنا من خلالها, وأنها تجر علينا من الويلات والطامات لديننا ما الله به عليم.
وظلت هذه الفكرة تراودني, وهذا الإشكال يعاودني, إلى أن وقع في يدي كتاب {إتقان البرهان في علوم القرآن} ؛ الذي يعد بحق فتحا جديدا في علوم القرآن الكريم, في هذا القرن, كما قال عنه فضيلة الدكتور جمال أبو حسان في تقديمه لهذا الكتاب, فالكتاب قيم حقيقة, جزى الله مصنفه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء, ونسأل الله أن ينفع به طلاب العلم والباحثين, ففيه الخير العميم لهذه الأمة.
قلت لما قرأت في هذا الكتاب, وجدت أن هناك أمورا غير مألوفة لدي, ولم أكن أسمع بها من قبل, فقد أوضح وأجلى لنا كثيرا من القضايا والشبهات حول العديد من الروايات التي كنا نقرؤها مسلمين لما قاله السابقون.
وإني ناقل لك ما ذكره الدكتور فضل عباس, عند تعليقه ومناقشته لمسألة تعدد النازل والسبب واحد.
يقول: هذه قضية جديرة أن تنتبه لها لما يتصل بها من قضايا ذات شأن وخطر وقد ذكروا صورا.
الصورة الأولى: أن يتعدد السبب والنازل واحد.
الصورة الثانية: أن يتعدد النازل والسبب واحد.
أما الصورة الثانية: أن يتعدد النازل والسبب واحد, ولقد ذكر المفسرون والمؤلفون في علوم القرآن رحمهم الله هذه الصورة ينقلها المتأخر عن المتقدم ابتداء من الزركشي والسيوطي رحمهم الله إلى عصرنا, ومثلوا لهذه الصورة بما جاء عن أم سلمة رضي الله عنها [1] .
وهذا هو المثال في الصورة الذي نقلوه عن السيوطي, ولكن السيوطي رحمه الله, ذكر أكثر من مثال واحد, واقتصار شيوخنا رحمهم الله, مثل الشيخ محمد سلامة, في كتابه منهج الفرقان في علوم القرآن, والشيخ غزلان على هذا المثال, قد يكون للاختصار, وقد يكون لعدم اقتناعهم بما جاء في هذه الأمثلة, لكنهم وافقوا السيوطي رحمهم الله.
بعد ذلك يقول شيخنا حفظه الله: الذي أراه وأومن به عن قناعة أن مثل هذه الصورة لا وجود لها, بل هي تتنافى مع طبيعة القرآن الكريم وواقع الأحداث, ونحن نعلم أن
(1) رواية أم سلمة, أخرجها الإمام النسائي في سننه, باب قوله تعالى {إن المسلمين والمسلمات} , ج 6 ص 431, برقم 11405.