فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 206

طريق عكرمة عن ابن عباس قال:"إذا سألتم عن شيء من غريب القرآن؛ فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب" [1] .

وقال الفارابي في خطبة ديوان الأدب:"القرآن كلام الله, وقول الله, وتنزيل الله, مفصلا فيه مصالح العباد في معادهم ومعاشهم مما يأتون ويذرون, ولا سبيل إلى علمه وإدراك معانيه, إلاّ بالتبحر في علم هذه اللغة" [2] .

إن الصحابة الكرام رضي الله عنهم, كانوا أصحاب لسان, ومشهود لهم بالخيرية, ونزل القرآن الكريم بلغتهم, ومع ذلك كله, كانت تخفى عليهم معاني بعض الكلمات أحيانا, فهذا عمر بن الخطاب كان على المنبر يوما فقرأ: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) } النحل. ثم سأل عن معنى التخوف, فقال له رجل من هذيل: التخوف عندنا التنقص, ثم أنشده:

تخوف الرحل منها تامكا قردا ... كما تخوف عود النبعة السفن. [3]

وهذا عبد الله بن عباس, حبر هذه الأمة, الذي دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - , يقول: ماكنت أدري {مافاطر} حتى اختصم إلي أعرابيان في بئر, فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأتها [4] .

(1) السيوطي: جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر ,"المزهر في علوم اللغة وأنواعها",تحقيق فؤاد علي منصور, دار الكتب العلمية, بيروت, الطبعة الأولى 1998 م, ج 1، ص 261.

(2) الفارابي: أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم,"ديوان الأدب", تحقيق د أحمد مختار عمر, ود إبراهيم أنيس, القاهرة 1974 م, ج 1 ص 73.

(3) البيت لأبي كبير الهذلي: انظر"المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية",ج 8 ص 117.

(4) النحاس: أبو جعفر أحمد بن محمد المرادي"معاني القرآن", تحقيق يحي مراد, دار الحديث القاهرة, 1425 هـ/2004 م, ج 2 ص 995.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت