فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 206

اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) البقرة. غير أن هناك مسائل, وأمورا أوردها الشيخ في معرض حديثه عن النسخ لا أوافقه عليها, وسيأتي التعليق عليها في حينه.

عرف الشيخ النسخ في اللغة فقال:"والنسخ رفعك الشيء, قد كان يلزم العمل به, من قول العرب: نسخت الشمس الظل". أي أزالته وقرأ ابن كثير وأبو عمرو, أو ننسأها بالفتح والهمزة، ومعنى ننسها نذهبها من قلبك, من النسيان, ومن همزها فمعناه نؤخرها ولا ننسخها.

قال في حجة القراءات: قرأ ابن كثير وأبو عمرو أو ننسأها أي نؤخر حكمها وحجتهما أن ذلك من التأخير فتأويله ما ننسخ من آية فنبدل حكمها, أو نؤخر تبديل حكمها, فلا نبطله, نأت بخير منها ويكون المعنى؛ ما نرفع من آية أو نؤخرها فلا نرفعها, وقرأ الباقون أوننسها بضم النون, وحجتهم في ذلك قراءة أبي وسعد بن أبي وقاص, وقرأ أبي بن كعب أو ننسها معناه ننسك نحن يا محمد وقرأ سعد أو تنسها, المعنى أو تنسها أنت يا محمد وقراءتهما تدل على النسيان, وإن كان بعضهم أضافه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعضهم أخبر أن الله فعل ذلك به وليس بين القولين اختلاف؛ لأنه ليس يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ما وفقه الله له إذا أنساه نسي. قال أبو عبيد: أو ننسها من النسيان, ومعناه أن الله إذا شاء أنسى من القرآن من يشاء أن ينسيه, وقال آخرون منهم ابن عباس أو ننسها أو نتركها فلا نبدلها.

قال علماؤنا: يلزم قائله أن يقرأها أو ننسها بفتح النون, ليصح معنى نتركها, فأما إذا ضمت النون؛ فإنما معناه ننسك يا محمد, وهذا لا يكون بمعنى الترك.

الجواب عنه: يقال نسيت الشيء أي تركته وأنسيته أي أمرت بتركه, فتأويل الآية ما ننسخ من آية؛ أي نرفعها بآية أخرى ننزلها أو ننسها [1] .

وعرفه أيضا بقوله:"ونسخ الآية إزالتها بإنزال أخرى مكانها" [2] . ولئن كان الشيخ قد قصد بهذا التعريف, التعريف الشرعي, فهو تعريف ناقص, إذ من شروط التعريف أن يكون جامعا مانعا.

(1) ابن زنجلة: أبوزرعة عبد الرحمان بن محمد,"حجة القراءات", تحقيق, سعيد الأفغاني, مؤسسة الرسالة, بيروت, الطبعة الثانية, 1402 هـ/1982 م, ص 110.

(2) التفسير: ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت