1 -خلو تفسيره من مقدمة: أول مأخذ يمكن أن يسجل على الشيخ, هو عدم وضع مقدمة لتفسيره, فلقد دأب المؤلفون والكتاب عند كتابة أي كتاب, أن يضع كل مؤلف مقدمة لكتابه, يحدد فيها الدافع الذي ساقه لتأليف مؤلفه, لكن الشيخ لم يضع لنا مقدمة لتفسيره, يحدد فيها طريقته ومنهجه في التفسير, وما هو الهدف الذي ابتغاه من وراء تأليف كتابه, مما جعل الباحث يتكلف في بيان منهجه.
2 -كما يقال: لكل عالم زلة, ولكل جواد كبوة, فقد زلت قدم الشيخ في بعض القضايا, أذكر منها:
أ- إكثاره من الأحاديث الضعيفة والموضوعة: فقد ضمن تفسيره الكثير من الأحاديث الواهية, ولم يبين وهاء هذا الكم الهائل من الأحاديث, أذكر من ذلك مثلا:
عند قوله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) } الأعراف: 31. قال الشيخ: ويروى أن الرشيد كان له طبيبٌ نصراني حاذق فقال لعلي بن الحسين: ليس في كتابكم شيء من علم الطب, والعلم علمان: علم الأبدان وعلم الأديان؟! فقال له: قد جمع الله الطب كله في نصف آية فقال: ما هي؟ قال: قوله تعالى: {كلوا واشربوا ولا تسرفوا} فقال النصراني: لا يؤثر عن نبيكم شيء في علم الطب؟ فقال: قد جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطب كله في ألفاظ يسيرة قال: ما هي؟ قال: «المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته» [1] .
ب- ذكره الحديث مجردا من السند, ولا يذكر معه الصحابي إلا فيما ندر, وليته ذكر الأحاديث النبوية مسندة, وحملنا مسؤولية البحث عن رجال السند؛ إذ المقرر في علم الحديث"من أسند لك فقد حملك" [2] .ويكون بعمله هذا- أعني ذكره الروايات بأسانيدها- قد أراح نفسه من كل نقد.
(1) قال في المقاصد الحسنة: لا يصح رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل هو من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب أو غيره, انظر"المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة", للسخاوي: أبي الخير شمس الدين محمد بن عبد الرحمان, دار الهجرة, بيروت 1406 هـ/1986 م, ص 389, وانظر التفسير ص 19, ومزيدا من الأمثلة في الأحاديث الضعيفة في تفسير الشيخ انظر: ص 61/ 63/71/ 186/242/ 438.
(2) "التفسير والمفسرون":ج 1 ص 222.