ج- مما يؤخذ على الشيخ في هذا الباب كذلك, عدم حكمه على الأحاديث النبوية, لا بالصحة ولا بالضعف, فقد كان يكتفي بقوله: وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وغيرها من العبارات, دون أن يذكر لنا درجة الحديث.
د- إيراده لأحاديث فضائل السور: حتى إنك لا تكاد تجد سورة من سور القرآن الكريم تخلو من ذكر حديث أو حديثين في بيان فضلها, وهذه الأحاديث قد نبه العلماء على بطلانها وعدم صحتها.
وقد عقد ابن قيم الجوزية فصلا في كتابه"المنار المنيف", سماه {فصل في أحاديث فضائل سور القرآن} , تكلم فيه عن أحاديث فضائل السور, فقال:
ومنها ذكر فضائل السور, وثواب من قرأ سورة كذا, فله أجر كذا, من أول القرآن إلى آخره, كما ذكر ذلك الثعلبي والواحدي في أول كل سورة والزمخشري في آخرها, قال عبد الله ابن المبارك أظن الزنادقة وضعوها.
والذي صح في أحاديث السور حديث فاتحة الكتاب, وأنه لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلها, وحديث البقرة و آل عمران أنهما الزهراوان, وحديث آية الكرسي وأنها سيدة القرآن, وحديث الآيتين من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه, وحديث سورة البقرة لا تقرأ في بيت فيقربه شيطان, وحديث العشر آيات من أول سورة الكهف, من قرأها عصم من فتنة الدجال, وحديث قل هو الله أحد وأنها تعدل ثلث القرآن, ولم يصح في فضائل سورة ما صح فيها, وحديث المعوذتين وأنه ما تعوذ المتعوذون بمثلهما, وقوله - صلى الله عليه وسلم - أنزل علي آيات لم ير مثلهن ثم قرأهما.
ويلي هذه الأحاديث وهي دونها في الصحة؛ حديث إذا زلزلت تعدل نصف القرآن, وحديث قل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن, وحديث تبارك الذي بيده الملك هي المنجية من عذاب القبر.
ثم سائر الأحاديث بعد كقوله من قرأ سورة كذا أعطي ثواب كذا, فموضوعة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وقد اعترف بوضعها واضعها, وقال قصدت أن أشغل الناس بالقرآن عن غيره.