فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 206

وقال بعض جهلاء الوضاعين في هذا النوع نحن نكذب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نكذب عليه, ولم يعلم هذا الجاهل أنه من قال عليه ما لم يقل, فقد كذب عليه واستحق الوعيد الشديد [1] .

و- هذا ومما يؤاخذ عليه الشيخ أيضا, إيراده لروايات موضوعة في سبب النزول, أذكر على سبيل المثال:

عند قوله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) } الإنسان. أورد الشيخ في تفسيره للآيتين سبب نزول غريب, حيث قال: {يوفون بالنذر} نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهما السلام) وجارية لهم تسمى فضة, في قصة طويلة جملتها: «قالوا مرض الحسن والحسين فعادهما جدّهما» وقال: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرًا «فنذر صوم ثلاثة أيام إن شفاهما الله ونذرت فاطمة كذلك وفضة فبرئا، فصاموا وليس عندهم شيء فاستقرض علي من شمعون اليهودي ثلاثة أصواع شعير، وروي أنه أخذها لتغزل فاطمة صوفًا فجاء به إلى فاطمة، فأخذت فاطمة فطحنته واختبزت خمسة أقراص على عددهم، وصلى علي (عليه السلام) المغرب، وقرّبته إليهم ليفطروا فوقف سائل فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة، فآثروه ولم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صيامًا، فلما أمسوا وضعوا بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك، فلما أصبحوا أخذ علي بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال - صلى الله عليه وسلم: «ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم» وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد لصق بطنها بظهرها وغارت عيناها فساءه ذلك، فنزل جبريل (عليه السلام) وقال: خذها يا محمد هنأك الله في أهل بيتك» [2] .

(1) ابن قيم الجوزية: شمس الدين محمد بن أبي بكر"المنار المنيف في الصحيح والضعيف", حققه وضبطه, أحمد عبد الشافي, دار الكتب العلمية, بيروت 1408 هـ/1988 م, ص 103 - 106.

(2) التفسير: ص 777, وهذا الحديث الذي ذكره الشيخ دون أن ينبه على وضعه, رواه الحكيم الترمذي في نوادره, في الأصل الرابع والأربعون: {في ما يعدونه صدق الحديث} قال: وَمن الحديث الذي ينكره قلوب المحقين ماروي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عزوجل {يوفون بالنذر} ِ قَالَ مرض الْحسن وَالْحُسَيْن فَعَادَهُمَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - َ ... إِلَى آخر الحَدِيث, ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث مُزَوق. وقد تطرف فيه صاحبه حتى يشبه على المستمعين, والجاهل يعض على شفتيه تلهفا ألا يكون بهذه الصفة, ولا يدري أن صاحب هذا الفعل مذموم. قال الله تعالى {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} وهو الفضل الذي يفضل عن نفسك وعيالك. وقال عليه - صلى الله عليه وسلم -"خير الصدقة ماكان عن ظهر غنى وابدأ بنفسك ثم بمن تعول"مفتعل, انظر"نوادر الأصول في أحاديث الرسول", للحكيم الترمذي: أبو عبدالله محمد بن علي بن الحسن, تحقيق عبدالرحمان عميرة, دار الجيل, بيروت, الطبعة الأولى 1412 هـ/ 1992 م, ج 1 ص 246, ورواه ابن الجوزي في الموضوعات قال: وهذا حديث لا يشك في وضعه, ولو لم يدل على ذلك إلا الأشعار الركيكة, والأفعال التي يتنزه عنها أولئك السادة. انظر"الموضوعات", لابن الجوزي: أبي الفرج عبد الرحمان بن علي تحقيق عبد الرحمان محمد عثمان, دار الفكر, الطبعة الأولى,1386 هـ/1966 م, ج 1 ص 392, وقال ابن تيمية في منهاج السنة: هذا الحديث من الكذب الموضوع, باتفاق أهل المعرفة بالحديث, الذين هم أئمة هذا الشأن و حكامه. انظر"منهاج السنة النبوية": لابن تيمية: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني, تحقيق: د. محمد رشاد سالم, مؤسسة قرطبة, الطبعة الأولى, 1406 هـ, ج 7 ص 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت