فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 206

يقول الدكتور الذهبي:"وإنما أطلقنا على جميع ذلك لفظ"الإسرائيليات"، من باب التغليب للجانب اليهودي على الجانب النصراني، فإن الجانب اليهودي هو الذي اشتهر أمره فكثر النقل عنه، وذلك لكثرة أهله، وظهور أمرهم، وشدة اختلاطهم بالمسلمين من مبدأ ظهور الإسلام إلى أن بسط رواقه على كثير من بلاد العالم ودخل الناس في دين الله أفواجًا" [1] .

ثانيا: أنواع الإسرائيليات من حيث قبولها وردها.

قسم العلماء رحمهم الله تعالى الإسرائيليات من حيث القبول والرد, إلى ثلاثة أقسام, لعل من أحسنها تقسيم شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله, حيث قال في مقدمته:"... ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد, فإنها على ثلاثة أقسام:"

أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق, فذاك صحيح.

الثاني: ما علمنا كذبه بماعندنا مما يخالفه. بمعنى هو كذب.

الثالث: ما هو مسكوت عنه, لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل, فلا نؤمن به ولا نكذبه, وتجوز حكايته ... وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني [2] .

فمثال الأول: تعيين معلم سيدنا موسى عليه السلام الذي ورد في سورة الكهف بأنه الخضر عليه السلام, وذلك لما ورد في السنة النبوية, فقد روى البخاري في صحيحه قال: حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني أخبرنا ابن المبارك عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (إنما سمي الخضر أنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء) [3] .

ومثال القسم الثاني: ماذكره ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) } المائدة.

قال: وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا أخبارًا من وضع بني إسرائيل، في عظمة خلق هؤلاء الجبارين، وأنه كان فيهم عوج بن عنق، ابن آدم عليه السلام، وأنه كان طوله

(1) "التفسير والمفسرون":ج 1 ص 176.

(2) "مقدمة في أصول التفسير": ص 98. وانظر تفسير ابن كثير ج 1 ص 31.

(3) "صحيح البخاري":كتاب الأنبياء, باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام, ج 3 ص 1248, برقم 3221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت