فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 206

قال: {فمنهم من يمشي على بطنه} كالحية والحوت والديدان، فإن قلت: لم سمي الزحف على البطن مشيا؟ قلتُ: على سبيل الاستعارة كما يقال: فلان يمشي له أمر [1] .

وعند قوله تعالى: {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) } الحجر. قال: يعني نحيي الخلق ونميتهم {ونحن الوارثون} أي الباقون بعد هلاك الخلق كله، وقيل: للباقي والوارث استعارة من ورث الميت؛ لأنه يبقى بعد فنائه، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في دعائه: «واجعله الوارث منَّا» [2] .

وعند قوله تعالى: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) } القصص. قال: وهذا استعارة حسنة, والمراد نقويك به ونعينك [3]

وعند قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) } مريم. قال: قيل عمّ الشيب وقرب الموت، شبّه الموت بشواظ النار في بياضه. [4]

قال البيضاوي في تفسيره: شبه الشيب في بياضه وإنارته بشواظ النار وانتشاره وفشوه في الشعر باشتعالها ثم أخرجه مخرج الاستعارة وأسند الاشتعال إلى الرأس, الذي هو مكان الشيب مبالغة, وجعله مميزا؛ إيضاحا للمقصود, واكتفى باللام على الإضافة؛ للدلالة على أن علم المخاطب بتعين المراد يغني عن التقييد. [5] .

وأحيانا يذكر الصورة البيانية في الآية, دون ذكر نوعها, فعند قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ

(1) التفسير: ص 457.

(2) التفسير: ص 328, قال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب, انظر سنن الترمذي ج 5 ص 406.

(3) التفسير: ص 501.

(4) التفسير: ص 384.

(5) البيضاوي: ناصر الدين أبو سعيد عبدالله بن عمر بن محمد الشيرازي,"أنوار التنزيل وأسرار التأويل",دار الكتب العلمية, بيروت لبنان, الطبعة الأولى 1408 هـ/1988 م, ج 2 ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت