قال في إعراب القراءات السبع وعللها: قرأ عاصم ونافع بفتح القاف, جعلاه من الاستقرار, لا من الوقار, والأصل: واقررن براءين مثل اقررن يا نسوة, واغضضن فحذف إحدى الراءين تخفيفا, كما قال: {فظلتم تفكهون} . والأصل فظللتم تفكهون, تقول العرب: حسيت بالشيء وأحسست, ومسست الثوب ومسيته, كأنهم يكرهون اجتماع حرفين فيحذفون واحدا, قال الشاعر:
خلا أن العتاق من المطايا ... أحسن به فهن إليه شوس [1]
وقرأ الباقون: {وقرن في بيوتكن} بكسر القاف جعلوه من الوقار, والأصل أن تقول: وقر يقر مثل وزر يزر, ووعد يعد, والأمر: قر, مثل عد وزن, وقروا للرجال مثل زنوا وقرن يا نسوة مثل عدن.
وفيه قول آخر-ماعلمت أحدا ذكره- يقول ابن خالويه, وهو أن يكون من قر بكسر القاف, أراد: الاستقرار؛ لأن الكسائي حكى أن من العرب من يقول: قررت في المكان أقر, والأمر من هذا قر في بيتك يافتى, واقرر, وأقررن, ثم نقل كسرة الراء إلى القاف وحذف إحدى الراءين تخفيفا [2] .
وعند قوله تعالى: {إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) } الشعراء.
قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بفتح الخاء وإسكان اللام، يعني كذب الأولين، أي ما يقوله كذب من كذب الأولين، وإذا قرئ بالضم وهي قراءة نافع, فمعناه عادة الأولين [3] .
(1) قائل البيت: أبو زبيد الطائي: انظر"شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية", تخريج وتصنيف, وشرح محمد محمد حسن شراب, دار البشير, مؤسسة الرسالة, بيروت الطبعة الأولى 1427 هـ/2007 م, ج 2 ص 9.
(2) ابن خالويه الأصبهاني: أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر (توفي سنة 603 هـ) ,"إعراب القراءات السبع وعللها",ضبط نصه وعلق عليه, أبو محمد الأسيوطي, دار الكتب العلمية, بيروت لبنان, الطبعة الأولى 1427 هـ/2006 م ص 349."وانظر الكشف عن وجوه القراءات", ج 2 ص 302.
(3) التفسير: ص 478.