فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 206

الأول: المكي: مانزل قبل الهجرة, والمدني مانزل بعدها, كان النزول بمكة أم بالمدينة.

الثاني: المكي: مانزل بمكة, والمدني مانزل بالمدينة.

الثالث: المكي ما كان الخطاب فيه لأهل مكة, والمدني ما كان المخاطبون فيه هم أهل المدينة؛ فالذي قال بالأول راعى ولاحظ الزمان, والذي قال بالثاني لاحظ المكان, ومن قال بالثالث رأى بأن العبرة للخطاب.

وعلى أية حال فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرد منه بيان ولا تحديد للمكي والمدني, ولذا يرجع فيه إلى للرعيل الأول باعتبارهم شاهدوا التنزيل. يقول الزرقاني: لا سبيل إلى معرفة المكي والمدني إلا بما ورد عن الصحابة والتابعين في ذلك؛ لأنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيان للمكي والمدني

وذلك؛ لأن المسلمين في زمانه لم يكونوا في حاجة إلى هذا البيان, كيف وهم يشاهدون الوحي والتنزيل ويشهدون مكانه وزمانه وأسباب نزوله عيانا [1] .

الفائدة من معرفة المكي والمدني:

من فوائد العلم بالمكي والمدني؛ تمييز الناسخ من المنسوخ فيما إذا وردت آيتان أو آيات من القرآن الكريم في موضوع واحد, وكان الحكم في إحدى هاتين الآيتين أو الآيات مخالفا للحكم في غيرها ثم عرف أن بعضها مكي وبعضها مدني؛ فإننا نحكم بأن المدني منها ناسخ للمكي نظرا إلى تأخر المدني عن المكي.

ومن فوائده أيضا معرفة تاريخ التشريع وتدرجه الحكيم بوجه عام وذلك يترتب عليه الإيمان بسمو السياسة الإسلامية في تربية الشعوب والأفراد.

ومن فوائده أيضا الثقة بهذا القرآن وبوصوله إلينا سالما من التغيير والتحريف, ويدل على ذلك اهتمام المسلمين به كل هذا الاهتمام, حتى إنهم ليعرفون ويتناقلون ما نزل منه قبل الهجرة وما نزل بعدها, وما نزل بالحضر وما نزل بالسفر, وما نزل بالنهار وما نزل بالليل, وما نزل بالشتاء وما نزل بالصيف, وما نزل بالأرض وما نزل بالسماء إلى غير ذلك.

فلا يعقل بعد هذا أن يسكتوا ويتركوا أحدا يمسه ويعبث به, وهم المتحمسون لحراسته وحمايته والإحاطة بكل ما يتصل به أو يحتف بنزوله إلى هذا الحد [2] .

(1) "مناهل العرفان": ج 1 ص 196.

(2) المصدر السابق, ج 1 ص 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت