1 -إن تفسير كتاب الله تعالى, علم واسع لايستطيع أحد من البشر, مهما أوتي من رجاحة عقل, وفهم وذكاء, أن يحيط بما حواه من مكنونات وأسرار؛ ذلك أن كلام لله المعجز هو جزء من علمه الذي لا يستطيع البشر ولن يستطيعوا تدراكه والإحاطة به, ولذلك نجد المولى تبارك وتعالى, يعبر عن هذا المعنى في محكم تنزيله فيقول: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) } هود.
2 -المفسرون لكتاب الله على نوعين: مفسر مجتهد ومبدع ومحقق, له طريقة الخاصة ومنهجه المستقل, وأسلوبه المتميز, كالطبري والزمخشري وابن العربي, وغيرهم ممن له استقلالية وميزة في التفسير.
والنوع الثاني: مفسر جامع ناقل, ومقلد محافظ, ينقل أقوال المفسرين السابقين, فيعلق عليها في المواطن التي تستوجب التعليق, تارة ويناقش بعض المواضع التي تستدعي منه المناقشة, تارة أخرى.
وإذا أدت أن أصنف الأعقم من أي القسمين هو, فإنه ومن خلال هذه الدراسة يمكنني القول, إن الشيخ من النوع الثاني, حيث كان مقلدا لغيره, جمع الأقوال وحافظ عليها في مواطن, وناقشها وعلق عليها في مواطن أخرى.
3 -لكل مفسر مذهب ومنهج في العقيدة, يتبناه وينافح عنه, مصوبا رأيه مخطئا غيره, والأعقم لم يكن كذلك, حيث لم نلمس له اتجاها معينا يمكننا أن نحكم عليه من خلاله, فقد أخذ من الأشاعرة في بعض المواطن, وقد أفاد من تفاسير المعتزلة كتفسير الحاكم الجشمي, وأبي علي الجبائي, والزمخشري, وتأثر بمذهبهم العقدي في مسألة الرؤية, وأفعال العباد.
4 -دراسة مناهج المفسرين, على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم, تعطي الباحث فوائد كثيرة, حيث يعرف جهودهم, ويستفيد من كتاباتهم, وطرقهم وأساليبهم, التي اتبعوها في التأليف, كما يستطيع الباحث أن يحدد مكانة المفسر بين المفسرين, من خلال كتابه.
5 -أقترح أن تعاد طباعة الكتاب طباعة جديدة, خالية من الأخطاء, فهو مليء بالأخطاء المطبعية, وبعض الكلمات الساقطة من الأصل, مما يجعل قارئه