فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 206

وذلك من نبإ جاءني ... وخُبِّرْته عن أبي الأسود

العاثر: إنسان العين, والرمد: وجع العين, وكان من حقه أن يقول: تطاول ليلي بالاثمد؛ لأنه يخاطب نفسه.

وقد اعترض أبو حيان على كلام الزمخشري, في كون امرئ القيس التفت ثلاثة التفاتات, بقوله: ودعوى الزمخشري في أبيات امرئ القيس الثلاثة أن فيه ثلاثة التفاتات غير صحيح, بل هما التفاتان:

الأول: خروج من الخطاب المفتتح به في قوله:

تطاول ليلك بالاثمد ... ونام الخلي ولم ترقد

إلى الغيبة في قوله:

وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد

الثاني: خروج من هذه الغيبة إلى التكلم في قوله: وذلك من نبأ جاءني.

وخبرته عن أبي الأسود, وتأويل كلامه؛ أنها ثلاث خطأ, وتعيين إن الأول هو الانتقال من الغيبة إلى الحضور أشد خطأ؛ لأن هذا الالتفات هو من عوارض الألفاظ لا من التقادير المعنوية وإضمار قولوا قبل الحمد لله, وإضمارها أيضًا قبل إياك لا يكون معه التفات, وهو قول مرجوح (2) .

لكننا نجد السمين الحلبي يدافع عن الزمخشري, وينتصر له, حيث يقول: وقد خَطَّأ بعضُهم الزمخشري في جَعْلِه هذا ثلاثة التفاتات، وقال: بل هما التفاتان، أحدهما خروجٌ من الخطابِ المفتتحِ به في قوله:"ليلُك"إلى الغيبة في قوله:"وباتَتْ له ليلةٌ"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت