(لينكشف من لا يتبع الرسول أمام العالم كله وأمام نفسه) ، فهذا المعنى لا يخطر في بالك حين تقرأ القرآن، فتعتبره (الأسوأ) ، وأما حين تقرأ الكتاب المقدس فتصبح كلمة: «الآن علمتُ» بمعنى: ينكشف أمام العالم!!
ونفس المعنى يتكرر في قوله: «ويجربك ليعرف ما في قلبك؛ أتحفظ وصاياه أم لا؟» (التثنية 8/ 2) ، فمعنى: «يجربك ليعرف» العائدة على الرب: (ظهر الآن أمام الناس، بل حتى أمام إبراهيم نفسه) ، فإذا ظهر إيمان إبراهيم أمام الناس وأمام نفسه سمي هذا الظهور (معرفة الرب) !!!
ومن المؤكد أيضًا أن هذا الفهم العجيب يسري على نص آخر مشابه يقول: «تركه الله ليجربه ليعلم كل ما في قلبه» (أخبار الأيام الثاني 32/ 31) ، فمعناه عندك ولا ريب: (أن ينكشف أمام نفسه والناس) ، أي لغة هذه التي تتحدثون بها؟ هل حقًا تصدقون أنفسكم بأن هذا هو المعنى؟ ... أحلف لك بأني لا أصدق ذلك.
يا صاحبي، الأمر أسهل من ذلك بكثير، يمكنك أن تقول بأن الله يعلم كل شيء أزلًا، لكنه لا يحاسب الناس ولا يجازيهم وفق هذا العلم، فإذا ما عملوا (أذنبوا أو أحسنوا) علم الله أنهم عملوا، فحاسبهم وفق علمه الثاني .. فالعلمان متكاملان: علم أزلي، وعلم متجدد.
هل تراك - يا صاحبي - تنكر أن الله يعلم أزلًا أني سأكتب إليك رسالتي، وعندما كتبتُها علمَ الله أني كتبتها؟ فهذا علم ينضاف إلى علم؟ أنا أدري أنكم تؤمنون بالعلم الأزلي، لذلك لا أسألك عنه، بل أسألك: هل ترون أن الله لا يعلم علم المشاهدة المتجدد؟ أنا ما عدت أنتظر جوابك .. لأني محبط.