ابن عباس قال: كان ربما ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بالليل ونسيه في النهار فأنزل الله {مَا نَنْسَخْ} الآية.
ودعنا نرجع إلى تحقيق سنده، فنقرأه من تفسير ابن أبي حاتم الذي أحالنا إليه السيوطي، وقد أخرجه برقم 1058 - حدثنا أبي، ثنا ابن نفيل، ثنا محمد بن الزبير الحراني، عن الحجاج الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس: قال: «كان مما ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بالليل وينساه بالنهار، فأنزل الله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} (البقرة: 106) » ، أوليس هذا ما تعول عليه وتدور حوله؟
تعال يا صاحبي ننظر في سند هذه الرواية، فإن كانت صحيحة؛ فعلى العين والرأس، وإن كانت ضعيفة فأرجو أن تعتذر عن الاحتجاج بها لأنك خالفت شرطي في المنهجية العلمية.
أما الراوي محمد بن الزبير، فدونك ترجمته في الكامل في كتاب الضعفاء لابن عدي (6/ 238) : «محمد بن الزبير الرقي، يكنى أبا بشر أمام مسجد حران مولى المعيطيين منكر الحديث عن الزهري وغيره .. » .
وفي تاريخ دمشق (53/ 38) :» قال البخاري: محمد بن الزبير أمام مسجد حران عن حجاج الرقي عن عكرمة عن ابن عباس سمع منه النفيلي، لا يتابع في حديثه عن حجاج .. وقال أبو أحمد الحاكم: أبو بشر محمد بن الزبير الرهاوي .. ليس بالمتين عندهم»، فهذا الراوي لا يتابع في أحاديثه عن حجاج، أي يتفرد بها دون سائر تلاميذ حجاج، وهذا أمر يدل على الريبة، وهو أيضًا منكر الحديث، وليس بالمتين في العلم، باختصار حديثه ضعيف.
وأما شيخه الحجاج الجزري فإليك ما قاله عنه ابن حجر في التهذيب (2/ 175) : 366 «حجاج بن تميم الجزري، ويقال الواسطي. قال النسائي: ليس بثقة، وقال الأزدي: ضعيف وقال العقيلي: روى عن ميمون بن مهران أحاديث لا يتابع عليها، وقال ابن عدي: ليس له كثير رواية، ورواياته ليست بالمستقيمة» .
إن وجود واحد من هذين الراويين في الرواية كاف عند العقلاء لرد روايته وعدم الاحتجاج بها، فكيف إذا كانت البلية من اثنين، فالأمر أشد وأنكى!
أفتريدني يا صاحبي أن أقبل رواية ضعيف وآخر منكر الحديث؟
لعلكم تقبلون هذا في دينكم، أما نحن فلا نقبله.