الإنسان إلى الوضع الأصلي لما قبل سقوط البشرية التي كان يبدل الرجل زوجته .. إلى وضع السماح بالطلاق مع إعطائها كتاب الطلاق، ثم ارتقى بالإنسانية إلى الوضع الأسمى)، وهو ترك الطلاق .. هذا ما نسميه يا صديقي نسخًا، فالنسخ هو إبدال حكم الله السابق بحكم لله جديد لحكمة إلهية ما.
واقتربنا مرة أخرى في تحليلك لقصة إبراهيم وابنه الذبيح، وأختصر من كلامك موضع الشاهد (أمره الخالق فعلًا بذبح ابنه .. فداه الله بذبح عظيم) ، أي أصدر أمرًا بإيقاف الذبح عن ابنه، وأن يصيره إلى الكبش بدلًا عن ابنه، وهذا بالضبط ما أريده، وقد تفضلتَ فذكرتَ علة تغير الأمر وحكمته، وهو طاعة إبراهيم وابنه لله، فاعتبر الرب ما رآه منهما امتثالًا كافيًا لدرء الأمر الأول.
وقد أخبرتك من قبل أنه لا يعنيني هنا امتثال إبراهيم أو امتناعه، فأنا أناقش تغير أمر الله من أمر بذبح ابن إبراهيم، إلى أمر بإطلاقه وذبح الكبش بدلًا عنه .. يا صاحبي هذا ما نسميه نحن بالنسخ، وكل ما تجده في القرآن هو صورة له .. النسخ هو أمر إلهي، ثم أمر إلهي بعده يوقف الأول أو يلغيه.
ويقول جنابكم: (لا نسخ ولا تبديل لكلام الخالق) حسنًا .. فهل (يُبطَل) كلام الخالق أو يصبح أمرُه غيرَ ملزم للمؤمنين بعد أن أمرهم به؟ أنتظر جوابك.
ويؤكد جنابكم أن زوال السماوات والأرض أهون من زوال نقطة أو حرف من الناموس، وهنا أتساءل عن معنى هذه الفقرة من خلال هذا النص التوراتي: «يختن ختانًا وليد بيتك والمبتاع بفضتك، فيكون عهدي في لحمكم عهدًا أبديًا، وأما الذكر الأغلف الذي لا يختن في لحم غرلته، فتقطع تلك النفس من شعبها، إنه قد نكث عهدي» (التكوين 17/ 13 - 14) ، فهل المقصود أن أمر الله الأبدي بقتل من لا يختن (لازم) ، وزوال السماوات والأرض أهون من التهرب منه وتركه؟ أم أن المقصود أن هذا النص حكم إلهي لا يمكن شطبه من التوراة، وإن أمكن اعتباره (غير ملزم) ولا مطلوب؟ أم له معنى ثالث لم أفهمه، فأرجو أن تكرمني به.
أنتظر جوابك لأكمل المناقشة، فبحسب الجواب سترى الرد.
أتساءل: هل يعتبر من النسخ لقوله: «لا تقتل» ما جاء في سفر صموئيل الأول هذا «يقول رب الجنود: ... فالآن اذهب، واضرب عماليق، وحرموا كل ما له، ولا تعف عنهم، بل اقتل رجلًا وامرأة، طفلًا ورضيعًا، بقرًا وغنمًا، جملًا وحمارًا» (صموئيل(1) 15/ 2